عنوان الفتوى: أخذ الأجرة على السند بحفظ القرآن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هناك مسألة خطيرة يقع فيها بعض المنتسبين لتعليم القرآن ألا وهي: أخذ الأجرة على الأسانيد فهل لهذا الشخص أن يعطي إجازة لكل من هب ودب دون رابط أو ضابط ؟ ولكم جزيل الشكر.

نص الجواب

رقم الفتوى

14617

25-يناير-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فيجوز لمعلم القرآن أخذ الأجرة على تعليمه عند الجمهور من أهل العلم، ففي صحيح البخاري: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ، وَقَالَ الْحَكَمُ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ الْمُعَلِّمِ).

وأما فيما يتعلق بالإجازة، فلا يجوز أن تمنح الإجازة إلا للمتقن الضابط الذي يتقن أحكام التجويد والقراءة، فالمجيز للقرآن مؤتمن على نقله وتلقينه لمن يعلمهم، وهو يعلم يقيناً أن السند من الدين وأن المحافظة عليه جزء من دين الله، وأمانة كبرى في عنق من ائتمنه الله عليه، وإن اشتراط الأجرة على منح الإجازة يمنع كثيراً من طلبة العلم الفقراء من نيل شرف الإجازة، وعندهم الأهلية ويخصها بمن يملك المال، وربما لا يكون بكفاءة من لا يملكه، فالإجازة مما لا يقابل بالمال.

وأما أخذ الهدية على الإجازة بدون شرط فلا حرج فيه، أي أن يقوم الشيخ بالإقراء فإن أهدي إليه شيء قبله.

 ولا يجوز لمعلم أن يمنع من قرأ عليه وعلم أهليته أن يمنعه من الإجازة إلا بمال، قال العلامة السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه "الإتقان في علوم القرآن": (ما اعتاده كثير من مشايخ القراء من امتناعهم من الإجازة إلا بأخذ مال في مقابلها لا يجوز إجماعاً، بل إن علم أهليته وجب عليه الإجازة أو عدمها حرم عليه، وليست الإجازة مما يقابل بالمال فلا يجوز أخذه عنها ولا الأجرة عليها)، ولذلك اعتاد كثير من القراء أن يكتب في نهاية إجازته العبارة التالية: أجزته على أن يقرأ ويُقرئ ولا يرد أحداً.

وأما أخذ مال في مقابل قيمة الإجازة إن كانت تكلف المُجِيز مالاً في الكتابة أو الطباعة أو التغليف ونحو ذلك فلا حرج فيه. والله أعلم 

  • والخلاصة

    لا يجوز للشيخ أن يمنح الإجازة إلا للمتقن للقراءة، كما لا يجوز له اشتراط مال في مقابل ذلك؛ إلا أن تكلفه الإجازة مالاً في مقابل الكتابة أو الطباعة أو التغليف ونحو ذلك فيجوز، كما يجوز له أيضا أخذ الهدية على الإجازة بدون شرط. والله تعالى أعلم.