عنوان الفتوى: من أسماء الله الحسني

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل ثبت أن من أسماء الله الحسنى الضار؟ وكيف يكون ضارا والإسلام يقول لا ضرر ولا ضرار.

نص الجواب

رقم الفتوى

14564

11-يناير-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

حفظك الله ورعاك، وجعل الجنة مثواك، واعلم أن من أسماء الله الحسنى (المانع الضار النافع)، وقد ورد هذا الاسم الذي سألت عنه من ضمن تسعة وتسعين اسما لله في حديث أورده الإمام الترمذي في سننه وقال إنه غريب، ومنه: (.. اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم ...الْمَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ).

2- لا تعارض بين تسمية الله نفسه باسمٍ مثل الضار النافع وبين الحديث المرسل الذي في الموطإ (لا ضرر ولا ضرار) وذلك أن المقصود من الحديث نفي إيقاع الضرر بالآخر ظلما وعدوانا فقطع الشرع المطهرُ بهذه القاعدة المطردة الطريقَ أمام الظلم، والله جل في علاه حرم الظلم على نفسه، فقال: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا). رواه مسلم وعليه فلا تعارض بين تسميته نفسه بهذا الاسم وبين حديث لاضرر ولاضرارفهو قد حرم على نفسه الظلم والحديث يراد منه تحريم الظلم.

3- الضرر على قسمين: ضرر بحق، وضرر بباطل.

فالضرر بالحق كأن يحكم القاضي بالسجن والعقوبة على من ضرب أو سرق أو اعتدى على الآخرين، فحبس هذا المعتدي ضرر وقع به من جهة القاضي ولكنه ليس ظلماً، فالقاضي يُمدح ويشكر على إيقاعه هذا الضرر بالشخص المعتدي، وهذا التصرف من القاضي هو العدل.

والحبس لهذا المعتدي وإن كان يعتبر ضرراً من وجهٍ، فإن فيه مصلحة كبرى للمحبوس ولسائر الناس، أما المحبوس فإنه بعقوبته وحبسه ينتهي عن الضرر، وبهذا يَصْلُحُ حاله، وتَقِلُّ ذنوبه، وأما سائر الناس فتصان أموالهم وأنفسهم، ومصادرة البضائع المغشوشة ضررٌ بمنتجيها، ولكنه مصلحة وعدل بالمجتمع كله، وهكذا.

وهذه الأمثلة إنما أتينا بها ليتبين أن الضرر ليس مذموماً مطلقاً، ولله المثل الأعلى.

وأما الضرر بالباطل فهو الظلم الذي نهى الله عباده عنه، وحرمه على نفسه.

4- من المسلم به أن إدراك العقل البشري قاصرلا يملك الإحاطة علما بصفات الجلال والكمال للواحد الأحد، فإسقاط معاني صفات البشر على صفات الله جل في علاه قياس مع وجود الفارق فقد تكون دلالة الصفة تقتضي النقص في حق البشر لكنها في شأن الله صفة كمال وجلال، فإضافة الضر للخالق المتصرف سبحانه كما في قوله تعالى: {إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ} [الزمر: 38]، وقوله تعالى: {إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ} [يس: 23]، إضافة مدح فهو يملك الضر كله، لكنه لا يقع منه الضر ظلما مثل ما يقع من المخلوق ظلما وعدوانا، فهو في حقه عدل وكمال وشرف، لأنه الحكم العدل اللطيف الخبير الذي حرم الظلم على نفسه، وإذا رأينا ما يعتبر ضررا في الظاهر علينا أن نعرف أن ذلك نسبي فقد يكون فيه نفع من وجه آخر مع أن تصرف المالك في ملكه يُسمَّى عدلا لاجورا. سأل رجلٌ الجنيد كيف ينعى الله على المخلوق المكر ويضيفه لنفسه فقال رحمه الله:

     ويقبح من سواك الفعل عندي       وتفــــــعله فيحسن منك ذاك 

والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    ورد من ضمن حديث غريب في سنن الترمذي أن من أسماء الله الحسني المانع الضار النافع، والله تعالى أعلم.