عنوان الفتوى: مفهوم الوتر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل من بين فقهاء السلف من رأى أن صلوات قيام الليل والوتر والتراويح كلها في الحقيقة واحدة، وإنما تختلف تسميتها باختلاف الاعتبار؟ أفيدوني بالجواب الكافي، والله يتقبل منا ومنكم جميع الأعمال. وشكرا لكم !!

نص الجواب

رقم الفتوى

14541

04-يناير-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

بارك الله فيك، الوتر غير قيام الليل والتهجد عند الكثير من أهل العلم من المالكية وغيرهم فالوتر ركعة واحدة، وما زاد على ذلك قيام الليل أو تهجد، ففي المدونة قال الإمام مالك: (الوتر واحدة).

واستدلوا بما رواه الترمذي وغيره عن ابْنِ عُمَرَ قَال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ).

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى في الإكمال: (قوله: ( يوتر منها بواحدة) ، وقوله : (الوتر ركعة) وما في معناه من الأحاديث دليل علي أن الوتر واحدة، لكنها إنما جاءت بعد صلاة الليل، وهو قول مالك والشافعى وفقهاء أصحاب الحديث والاْوزاعى أنها واحدة، لكنه لابد من شفع قبلها وليس هذا الشفع مما يتعين لها).

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوتر وقيام الليل مترادفان فالوتر مجموع صلاة الليل، فالركعة الواحدة أوترت جميع ما صلاه الشخص فجعلته وترا، واستدل هؤلاء بما رواه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى وغيره عَنْ أم المؤمنين أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ)، وكذلك استدلوا بحديث ابن عمر السابق الذي رواه البخاري ولفظه: (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ).

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع: ( الصحيح المنصوص يعني: عن الشافعي في ((الأم)) و ((المختصر)) - : أن الوتر يسمى تهجداً وفيه وجه: أنه لا يسمى تهجدا بل الوتر غير التهجد).

وفي رواية عند الشافعية أن المصلي بإمكانه أن ينوي بالركعة الأخيرة الوتر لجميع ما صلى كما ذكره العلامة ابن الصلاح وهو أحد أربعة أقوال عندهم، وقد عزا القول بأن الوتر وصلاة الليل مترادفان العلامة ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري للإمام إسحاق بن راهويه وغيره من أهل العلم، وأما صلاة التراويح فهي القيام في رمضان. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الوتر غير قيام الليل والتهجد عند الكثير من أهل العلم، وذهب بعض آخر من أهل العلم إلى أن الوتر وقيام الليل مترادفان فالركعة الأخيرة حصل بها وتر جميع ما صلاه الشخص، وأما صلاة التراويح فهي القيام في رمضان. والله تعالى أعلم.