عنوان الفتوى: حكم ترجمة خطبة الجمعة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ماقولكم جزى الله سعيكم عن ترجمة خطبة الجمعة باللغة الأجنبية مع قوله صلى الله عليه وسلم: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، ومع فعل الصحابة والتابعين ومن بعدهم في بلاد العجم بإلقاء خطبة الجمعة بالعربية. أرجو إفتائي مع الأدلة الواضحة ..

نص الجواب

رقم الفتوى

1446

11-سبتمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكركم على سؤالكم بخصوص ترجمة خطبة الجمعة من العربية إلى أي لغة أخرى تتناسب وطبيعة المصلين، وإليك نصوص أهل العلم وأئمة الاسلام رضي الله عنهم في هذا الشأن:

فقد جاء في شرح مختصر خليل للخرشي من المالكية : ( قَوْلُهُ : لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ ) فَوُقُوعُهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَغْوٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَمَاعَةِ مَنْ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ وَالْخَطِيبُ يَعْرِفُهَا وَجَبَتْ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْخَطِيبُ عَرَبِيَّةً لَمْ تَجِبْ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ جَهْرًا فَإِسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا وَتُعَادُ جَهْرًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا لَهَا بَالٌ، وَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى لَكَفَى .. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ كَلَامٌ مُسَجَّعٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى تَحْذِيرٍ وَتَبْشِيرٍ، وَكَوْنُهَا بِالْعَرَبِيِّ، وَكَوْنُهَا جَهْرًا فَإِسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا.

وقد جاء في شرح المهذب للإمام النووي من الشافعية: ( جاء فى الجزء الرابع من شرح المهذب على مذهب الإمام الشافعي ما نصه: ( هل يشترط كون الخطبة بالعربية فيه طريقان : أصحهما وبه قطع الجمهور يشترط لأنه ذكر مفروض فشرط فيه العربية كالتشهد وتكبيرة الإحرام مع قوله صلى اللّه عليه وسلم:" صلوا كما رأيتموني أصلي" وكان يخطب بالعربية).

والثاني فيه وجهان حكاهما جماعة منهم المتولي: أحدهما هذا - والثاني مستحب، ولا يشترط لأن المقصود الوعظ وهو حاصل بكل اللغات.

قال أصحابنا: فإذا قلنا بالاشتراط فلم يكن فيهم من يحسن العربية جاز أن يخطب بلسانه مدة التعلم، وكذا إن تعلم واحد منهم التكبير، فإن مضى زمن التعلم ولم يتعلم أحد منهم عصوا بذلك ويصلون الظهر أربعاً ولا تنعقد لهم جمعة.

 ومن هذا النص المذكور يتضح أنه يجوز على أحد الوجهين اللذين ذكرهما أصحاب الشافعي رضي اللّه عنه جواز خطبة الجمعة بغير العربية متى كان المصلون لا يفهمون العربية ولا يحسنونها لأن المقصود من خطبة الجمعة هو الوعظ والإرشاد وذلك حاصل بكل لسان, وعليهم أن يجتهدوا فى تعلم العربية خروجاً من الخلاف .

 واشتراط  كون خطبة الجمعة باللغة العربية قال عنه أبو حنيفة : تجوز بغير اللغة العربية حتى لو كان قادراً عليها سواء كان السامعون عرباً أو غيرهم.

فقد جاء في كتاب رد المحتار: ( تتمة: لم يقيد الخطبة بكونها بالعربية اكتفاء بما قدمه في باب صفة الصلاة من أنها غير شرط ولو مع القدرة على العربية عنده، خلافاً لهما حيث شرطاها إلا عند العجز كالخلاف في الشروع في الصلاة ).

  و أما عند الأمام أحمد رحمه الله تعالى:  فاشترط اللغة العربية إن كان الخطيب قادراً عليها ، فإن عجز عن الإتيان بها أتى بغيرها مما يحسنه سواء كان القوم عرباً أو غيرهم ، لكن الآية التي هي ركن من أركان الخطبتين لا يجوز أن ينطق بها بغير العربية فيأتي بدلها بأي ذكر شاء باللغة العربية، فإن عجز سكت بقدر قراءة الآية .

والشافعي اشترط أن تكون أركان الخطبتين باللغة العربية إن أمكن تعلمها . فإن لم يمكن خطب بغيرها، هذا إذا كان السامعون عرباً، أما إن كانوا غير عرب فإنه لا يشترط أداء الأركان بالعربية مطلقاً ولو أمكنه تعلمها . ما عدا الآية؛ فلا بد أن ينطق بها بالعربية، إلا إذا عجز فيأتي بدلها بذكر أو دعاء عربي، فإن عجز عن هذا أيضاً وقف بقدر قراءة الآية ولا يترجم، أما غير أركان الخطبة فلا يشترط لها اللغة العربية،  فإن لم يوجد خطيب يخطب بالعربية سقطت عنهم الجمعة .

  • والخلاصة

    االجمهور على وجوب أداء الأركان باللغة العربية، أما باقي الخطبة فتؤدى بأية لغة، مراعاة للمصالح المرسلة. والله أعلم