عنوان الفتوى: حد النجاسة المعفو عنها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ماهو قليل النجاسة المعفو عنه؟ وما هو قدره؟ وما الدليل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

14451

04-يناير-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم فقهني الله وإياك في دينه أن قدر قليل النجاسة المعفو عنه هو ما كانت مساحته أقل من حجم الدرهم من الدم والقيح والصديد، أما إذا ساوى الدمُ والقيح والصديد في الثوب أو البدن مساحةَ الدرهم المذكور أو جاوزه وجب غسله، ودليل أهل العلم في هذه المسألة هو القياس كما ذكر الإمام ابن رشد رحمه الله في بداية المجتهد، وذلك على اعتبار أن الشارع عند ما أجاز التنزه من البول بغير الماء قد تجاوز عما يبقى من الخارج في المحل، لأن غير الماء لا ينقي المحل نهائياً، فدل ذلك على أن المتبقيَّ معفوٌّ عنه فقاس الفقهاء هذا على ذلك، ومثلوا له بالدرهم من باب الأدب.

 أما ما عدا الدم والقيح والصديد من النجاسات فيستوي قليله وكثيره، يقول الإمام ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله في الرسالة: (وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء)؛ إلا ان هنالك أشياء معفوٌّ عنها تأسيسا على القاعدة الشرعية: "المشقة تجلب التيسير"؛ فعُفِيَّ عن البلل الناتج عن البواسير لأنه مما لا يمكن الاحتراز منه، وكذلك ما يصيب ثوب المرضعة المجتهدة في توخي الطهارة من بول رضيعها، وكذا أثر الذبابة التي تنزل على النجاسة ثم تنزل على الشخص، ومن ضمن ذلك ما ينجر على الأرض من ثوب المرأة الذي تطيله مبالغة في الستر، وكذا الرِّجل المبتلة إذا لامسا نجاسة جافة، فإنهما يطهران بما يلامسانه بعدها من أرض طاهرة ...، كل ذلك وغيره نص عليه الشيخ خليل رحمه الله تحت قاعدته الذهبية: (وعُفِيَّ عما يعسر.. )، والله تعالى أعلم. 

  • والخلاصة

    يعفى عما دون الدرهم من الدم والقيح، وبالنسبة لغيره من النجاسات فيستوي قليلها وكثيرها؛ إلا أنه يُعفى عن كل ما لا يمكن الاحتراز منه نظرا لأن المشقة تجلب التيسير، ولأن الأمر إذا ضاق اتسع. والله تعالى أعلم.