عنوان الفتوى: من أدلة السدل في الصلاة عند المالكية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو دليل المالكية على السدل في الصلاة ؟ وهل كان الإمام مالك يسدل في صلاته؟ وما هو الأفضل في الصلاة: السدل أم القبض؟ مع الدليل وجزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

14329

29-ديسمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فبارك الله فيك أخي السائل الكريم، ثم اعلم أن من أدلة المالكية على إرسال اليدين في الصلاة حديث أبي حميد الساعدي في السنن والمسند، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ويقر كل عضو منه في موضعه ...).

فإذا كان كل عضو يقر في موضعه فالأصل أن موضع اليدين إرسالهما على الفخذين.

ومن أدلتهم حديث المسيء صلاته فالنبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه صفة الصلاة لخلاد بن رافع لم يعلمه القبض.

ثم إن السدل كان عمل أهل المدينة، وهذا أصل رئيس عند المالكية.

كما أن السدل هو رواية ابن القاسم رحمه الله في المدونة عن الإمام مالك، ورواية ابن القاسم في المدونة مقدمة في المذهب على كل الروايات الأخرى.

 وإذا كان الموطأ قد ورد فيه حديث يفيد القبض، إلا أن الإمام مالكا لم يترجح عنده العمل به، كما هو شأنه مع أحاديث أخرى في موطئه كحديث الخمس رضعات وحديث خيار المتبايعين بالمجلس... .

وأدلة السدل عند المالكية مبسوطة في كتب المذهب، وإن هذه مجرد نتف منها، ذكرت على سبيل المثال لا الحصر.

ورغم كل ما سبق فهنالك رواية في المذهب للشيخ أشهب بجواز القبض في الفرض والنفل، ورواية ثالثة بندب القبض في الفرض والنفل وهي رواية عن مالك في الواضحة، ذكر ذلك العلامة ابن رشد في كتابه البيان والتحصيل، وهي موافقة لرأي الجمهور.

وعلى كل حال فالمهم: هو أن السدل ثابت عن مالك من رواية ابن القاسم، وهو المشهور في مذهبه، ولذا اعتمده الشيخ خليل رحمه الله تعالى في مختصره، وكذلك ثابت عنه القبض من رواية مطرف وابن الماجشون.

 وفي الأخير فإن مسألة القبض والسدل مسألة خلافية بين أهل العلم قديما، وكل من أسدل في الصلاة فقد أصاب، ومن جعل يمناه على يسراه أصاب كذلك، ولا ينبغي أن يُشنِّع في هذا أحدٌ على أحدٍ، فهذا الإمام الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في الكافي في فقه أهل المدينة ــ وهو أحد فطاحلة المذهب المالكي ــ يقول: (ووضع اليمنى منهما على اليسرى أو إرسالهما كل ذلك سنة في الصلاة)، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    السدل مشهور مذهب مالك وهو رواية ابن القاسم عنه في المدونة، والله تعالى أعلم.