عنوان الفتوى: التوكل لا ينافي القيام بالأسباب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 كنت أسعى نحو شيء ما وقتا طويلا غير أنه لم يتحقق فتعبت من طلبه  فقلت في نفسي سوف أتوكل على الله ولن أتعب نفسي في الأسباب. والآن وجدت فرصة لتحقيق مطلبي  فهل أتوكل على الله أم أباشر الأسباب التي تحقق هدفي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

14202

16-ديسمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحقق لك رجاءك، وعليك أن تباشري الأسباب وإن القيام بالأسباب لا يتنافى مع التوكل، فالتوكل هو الثقة بالله تعالى مع فعل الأسباب والرضا بقضاء الله وقدره، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم "إن حقيقة التوكل هي: الثقة بالله تعالى والإيقان بأن قضاءه نافذ وإتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في السعي فيما لا بد منه من المطعم والمشرب....".

وقد وجهنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأخذ بالأسباب مع الرضا بما كتب الله، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "...احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ".

وعلى هذا فخذي بالأسباب التي توصلك إلى ما كنت تحاولين فإن نجحت في تحقيق ما تريدين فذلك من فضل الله، وإن لم توفقي فلعل في ذلك الخير، والله أعلم.

  • والخلاصة

    عليك بالأخذ بالأسباب فإن الأخذ بها لا يتنافى مع التوكل على الله تعالى ، ومن سنة الله سبحانه في الكون أن تتحقق الأهداف بأسبابها، فباشري أسباب ما تريدين وتوكلي على الله، وأكثري من الدعاء فبه تتيسر الأمور، والله أعلم.