عنوان الفتوى: شراء الذهب عن طريق الإنترنت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 هل يجوز لي أن أشتري المجوهرات المصنوعة من الفضة أو من الذهب الأصفر والأبيض والمطعمة بالماس والأحجار الكريمة من أحد مواقع الإنترنت؟ لأني قرأت عن شرط التقابض في الذهب، ولكني لم أفهم إن كان المقصود به هو فقط إن كان عندي ذهب وأريد استبداله بذهب آخر، أم إنه ينطبق حتى على شراء المجوهرات من مواقع الإنترنت؟  وأتمنى منكم إرسال رابط إجابة هذة الفتوى على بريدي الإلكتروني. شكرا جزيلا.

نص الجواب

رقم الفتوى

14096

12-ديسمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

ففي بيع وشراء الذهب سواء عبر الإنترنت أو من الأفراد أو من المحلات لا بد من مراعاة الأمور التالية:

1 - أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب ولا بيع الذهب بالنقود إلى أجل ( أي تأجيل الدفع إلى مدة ) لأنه من ربا النسيئة وهو مما أجمعت الأمة على حرمته. قال الإمام الكاساني في بدائع الصنائع: "وأما الشرائط فمنها: قبض البدلين قبل الافتراق لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور: "والذهبُ بالذهبِ مثلاً بمثل يداً بيدٍ، والفضةُ بالفضة مثلاً بمثل يداً بيدٍ..." وروي عن سيدنا عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تبيعوا الورِقَ بالورِقِ إلا مثلاً بمثل، ولا تبيعوا الذهب بالورِق أحدُهما غائبٌ والآخرُ ناجِزٌ، وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تُنْظره، إني أخاف عليكم الرِّماء، أي: الربا، فدلت هذه النصوص على اشتراط قبض البدلين قبل الافتراق وتفسير الافتراق هو أن يفترق العاقدان بأبدانهما عن مجلسهما".

2- أنه لا بد من قبض كامل الثمن عند قبض الذهب (سواء من المحلات أو عبر الإنترنت) فإن طلب من البائع إمهاله أياماً لإحضار الباقي فهذا العمل لا يجوز بل لا يصح ترك الذهب عند البائع حتى يكمل له الثمن، لأن البيع يقتضي أن يكون الذهب ملكاً للمشتري فيجب أن ينقل إليه.

3- تكلم الفقهاء المعاصرون على قبض ينوب عن القبض الحقيقي يسمى القبض الحكمي كما يلي: 

"أولاً: قبض الأموال كما يكون حسيًا في حالة الأخذ باليد، أو الكيل أو الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، يتحقق اعتبارًا وحكمًا بالتخلية، مع التمكين من التصرف، ولو لم يوجد القبض حسًا. وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها.

ثانيًا: إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا:

1- القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:

( أ ) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.

(ب ) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حالة شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.

(ج ) إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغًا من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإِسلامية.

ويغتفر تأخير القيد المصرفي في الصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي، للمُدد المتعارف عليها في أسواق التعامل. على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلاَّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي.

2- تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف".

وعليه فالتقابض شرط في بيع وشراء الذهب ولو كان عن طريق النت فإن تحقق واحد من أشكال التقابض الحقيقي أو الحكمي المذكورة كأن يخصم من حسابك البنكي بشكل مباشر، صح البيع، بشرط أن توكلي طرفا أو شخصا بالقبض عنك في مكان وجود السلعة، فإن لم يحصل التقابض فلا يجوز. والله أعلم.

  • والخلاصة

    التقابض شرط في بيع وشراء الذهب ولو كان عن طريق النت فإن تحقق واحد من أشكال التقابض الحقيقي أو الحكمي المذكورة كأن يخصم من حسابك البنكي بشكل مباشر، صح البيع، شرط أن توكلي طرفا أو شخصا بالقبض عنك في مكان وجود السلعة، فإن لم يحصل التقابض فلا يجوز. والله أعلم وأستغفر الله.