عنوان الفتوى: الدعاء هو العبادة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما السبب في أن يأتي في القرآن لفظ "يدعو" أو ما شابهها بمعنى العبادة؟ 

نص الجواب

رقم الفتوى

14070

11-ديسمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسال الله العلي القدير أن يجعلنا وإياك من أهل الدعاء فإن الدعاء هو العبادة، ففي سنن أبي داود من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، {قَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}"، وفي رواية عند الترمذي: "الدعاء مخ العبادة".

قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (فسُمِّيَ الدعاء عبادة؛ ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] أي دعائي. فأمر تعالى بالدعاء وحض عليه وسمّاه عبادة).

 و قال العلامة المناوي رحمه الله في فيض القدير: (الدعاء هو العبادة، قال الطيبي: أتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر وأن العبادة ليست غير الدعاء وقال غيره: المعنى هو من أعظم العبادة فهو كخبر الحج عرفة أي ركنه الأكبر).

وحقيقة العبادة هي طاعة الله وإظهار التذلل والافتقار له، ومن هنا يظهر بوضوح اتفاقها مع حقيقة الدعاء، قال العلامة السندي رحمه الله في حاشيته على ابن ماجه: (ومن يعلم أن حقيقة العبادة إظهار التذلل والافتقار والاستكانة، والدعاء في ذلك في الغاية القصوى يظهر له سر كون الدعاء مخ العبادة).

وعلى هذا فعلى الرغم أن اللغة تحوي مادة " عبد" ومادة "دعا" ولكل منهما اشتقاقاته إلا أنه عُبِّرَ عن العبادة بالدعاء لكونه دالَّاً على أعلى معاني العبوديةً. والله أعلم.

  • والخلاصة

    لما كانت حقيقة العبادة إظهار التذلل والافتقار والاستكانة، وكان الدعاء دالاً على ذلك دلالة واضحةً صحَّ أن يعبر به عنها. والله أعلم