عنوان الفتوى: ربح المال المحرم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

فلان في شبابه ربح في اليانصيب مليون دينار، ومن خلال هذا المال والذي يعد (مالا حراما شرعا)، من خلال هذا المال فتح مصنع ليكثر أرباحه، واليوم ومن خلال عمله أصبح المليون عشرة ملايين، واليوم هذا الإنسان تاب توبة نصوحا، فهو يسأل عن العشر ملايين التي جناها من المصنع وقد تعب وعمل بجد لتحصيل هذا المبلغ، ولكن رأس المال وهو المليون الذي قد ربحه من اليانصيب يعد حراما. فهو يسأل عن حكم الشرع في العشر ملايين، هل تعتبرحلالا ام لا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

13998

11-ديسمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 على كل من اكتسب مالا بطريقة غير شرعية كالغاصب والمقامر أن لا يتاجر بهذا المال، بل يرده إلى صاحبه إن كان يعرفه، وإن كان لا يعرف صاحبه، أو تعذر عليه رده فينفقه في المصالح العامة للمسلمين ولا يتاجر به، لأنه مال حرام اكتسب بطريقة غير شرعية.

 وإذا ارتكب الشخص النهي وتاجر بالمال المحرم وربح فيه، ثم بعد ذلك تاب إلى الله فإنه يبادر برد رأس المال إلى صاحبه إن كان يعرفه، وإذا جهله، أو تعذر عليه رد المال فإنه  يتخلص منه بإنفاقه في المصالح العامة للمسلمين.

 وأما الأرباح المتحصلة من هذا المال فلا حرج عليه في الاستفادة منها، وخاصة إذا كان محتاجا إليها، وذلك لأنه كان ضامنا لها، فضمانه لرأس المال يُجَوِّز له الربح، قاله العلامة النفراوي من المالكية في كتابه الفواكه الدواني، والإمام شمس الدين الرملي من الشافعية في كتابه نهاية المحتاج، والدليل ما في سنن أبي داود عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الخِراجُ بالضّمان).

وإذا تخلص من هذه الأرباح بإرجاعها لأصحابها مع رأس المال الذي ربح فيه إن كان يعرفهم، أو بإنفاقها في المصالح العامة للمسلمين إن تعذر ردها لأصحابها، فهو خير له وأكثر ورعا؛ لأن هناك من أهل العلم من يرى أن عليه أن يتخلص من المال وربحه وهو رأي السادة الحنفية والحنابلة، كما نص عليه العلامة المرغيناني الحنفي في كتابه الهداية، والعلامة ابن قدامة الحنبلي في كتابه المغني. والله أعلم.

  • والخلاصة

     عليك أن تبادر بالتخلص من أصل هذا المال وهو المليون الذي ذكرته بأن تنفقه في المصالح العامة للمسلمين، وأما الأرباح المتحصلة من هذا المال، فلا بأس أن تستفيد منها، وخاصة إذا كنت بحاجة إليها، وإذا تخلصت منها كلها، أو أخذت مقدار عملك منها وتخلصت من الباقي بإنفاقه في المصالح العامة للمسلمين فهو من الورع والخير الذي تؤجر عليه. والله أعلم.