عنوان الفتوى: وصول القربات إلى الميت وانتفاعه بها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 توفي أخي منذ أسبوع تقريباً في حادث وعمره 18 سنة، ما أود معرفته هو: ما واجب أهله تجاهه أي ما ينفع الميت بعد موته؟ وأيضاً موضوع العقيقة حيث إنه لم يعق عنه عند ولادته؟ وقد كان يقطع الصلاة في حياته ونصحونا بأن نضحي عنه. فهل هذا صحيح؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1399

01-سبتمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهمكم الصبر والسلوان إنه سميع مجيب.وأما سؤالك : ماذا ينفع الميت بعد موته ؟

فالقربات التي تهدى إلى الميت على ثلاثة أنواع:

1- قسم لايصل مطلقاً كالإيمان.

2- وقسم يصل إلى الميت إجماعاً كالصدقة.

3- وقسم اختلف فيه العلماء كالصوم.

وقد دلَّت على ذلك الآيات والأحاديث النبوية. 
أما الآيات: فقول الله سبحانه وتعالى :{وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } ( الحشر :10 ).

وأما الأحاديث : فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما.
وما أمر الشارع بالصلاة على الميت والدعاء له إلا لأنه ينفعه ويزيد في ثوابه.
 و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول : يا رب أنى لي هذه ؟ فيقول: باستغفار ولدك لك ".
ويقطع الكلام في وصول ثواب الصدقات من الأحياء إلى الأموات، ما أخرجه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأخرجه الإمام مسلم تحت عنوان :" وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه " فعن السيدة عائشة رضي الله عنها : أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها - أي أخذت بغتة - ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال :" نعم " .
ولا تنس أخي الكريم حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته : علماً علمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته " سنن ابن ماجه .

وأما سؤالك عن العقيقة فالعقيقة أساساً مستحبة يؤجر فاعلها ولايلام تاركها، وهي في اليوم السابع ولو أخرها عنه جاز فيستحب لوليه أن يعق عنه حتى البلوغ فإن وصل سن البلوغ فهو مخير بين أن يعق عن نفسه أو لا.

جاء في نهاية المحتاج في الفقه الشافعي: " (يسن) سنة مؤكدة (أن يعق عن) الولد بعد تمام انفصاله لا قبله كما هو الظاهر من كلامهم، والعاق هو من تلزمه نفقته بتقدير فقره من مال نفسه دون ولده بشرط كون العاق موسراً: أي يسار الفطرة فيما يظهر قبل مضي مدة أكثر النفاس ولا تفوت بالتأخير، وإذا بلغ بلا عق سقط سن العق عن غيره، وهو مخير فيه عن نفسه " ا.هـ.

وعلى هذا فإن أردتم أن تعقوا عنه فهي عقيقة مقبولة إن شاء الله تعالى.

وأما التضحية عنه فإن كان قد أوصى بها أو وقف وقفاً لذلك، جاز بالاتفاق، وإن كانت واجبة بالنذر أو غيره وجب على ورثته إنفاذ ذلك من تركته.
أما إذا لم يوص بها وأراد بعض أهله أن يضحي عنه من ماله وليس من تركته فقد اختلف أهل العلم في ذلك على النحو التالي:
ذهب المالكية إلى كراهة التضحية عن الميت إذا لم يوص بذلك. قال في مختصر خليل في ذكر المكروهات في الأضحية: وكره...فعلها عن ميت. ا.هـ

وذهب الشافعية إلى أنه لا يجوز أن يضحى عنه بغير وصية أو وقف، قال الإمام النووي رحمه الله في المنهاج: ولا تجوز ولا تقع أضحية عن ميت إذا لم يوص بها. انتهى.
وذهب الحنابلة إلى جواز الأضحية عن الميت ولو بدون أمره بلا كراهة، وذهب الحنفية إلى جواز ذلك استحساناً ومنعه قياساً.

قال العلامة منصور بن يونس البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات: (وَالتَّضْحِيَةُ عَنْ مَيِّتٍ أَفْضَلُ مِنْهَا عَنْ حَيٍّ . قَالَهُ فِي شَرْحِهِ لِعَجْزِهِ وَاحْتِيَاجِهِ لِلثَّوَابِ وَيُعْمَلُ بِهَا أَيْ الْأُضْحِيَّةَ عَنْ مَيِّتٍ كَأُضْحِيَّةٍ عَنْ حَيٍّ مِنْ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَهَدِيَّةٍ).

وأما بالنسبة لتضييعه بعض الصلوات، فإن الصلاة مما يختص أمرها بصاحبها ولا ينوب عنها شيء ولايكفر عنه قضاء ولاصدقة وأمره إلى الله وهو أرحم الراحمين. والله تعالى أعلم.

 

  • والخلاصة

    الأعمال الصالحة والأقوال الطيبة التي يهدى ثوابها إلى الميت تصل إن شاء الله، وتصح العقيقة عنه والأضحية وأما الصلاة فتختص بصاحبها، لا ينوب عنه غيره فيها. والله أعلم