عنوان الفتوى: صلاة صاحبة سلس الإفرازات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا طالبة جامعية وأواجه مشكلة، أنه دائما ما ينزل مني إفرازات قد تكون في أوقات كثيرة بدون تفكير في شيء، ولا أعرف ما سبب هذه الإفرازات، فقد تكون هذه الإفرازات بيضاء وأوقات تكون شفافة، وأوقات صفراء، مما يجعلني لا أستطيع قضاء الصلاة في وقتها، لأنه مع رجوعي للبيت يكون العصر قد أذن، لا أعرف ماذا أفعل؟ لكن اعتقادي أن سبب هذه الإفرازات الحركة المستمرة، والجامعة تحتاج إلى حركة كثيرة، أي أنني مجبرة على ذلك، فهل أنا مذنبة في ذلك رغم أنه لا دخل لي بهذا؟ أرجو أن تخبرني فضيلة الشيخ بحل لهذا الموضوع سريعاً جدا، كيف لي أن أقضي الصلاة في وقتها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

13925

11-ديسمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم دينك، وأن يعافيك تمام العافية.

واعلمي أنه ينبغي عليك أن تصلي الصلاة في وقتها، وما ذكرتِ لا يُعدَّ مانعاً من الصلاة، فمع أن الإفرازات المهبلية نجسة، ويجب غسل ما أصابته في الثوب أو البدن، إذا كان نزولها لبعض الوقت أو قدرتِ على رفعها بتداوٍ أو نحوه، وقد نص على ذلك أئمة المالكية رحمهم الله كما في المعتمد من المذهب، ومنهم الشيخ الصاوي المالكي رحمه الله حيث قال في حاشيته: قال عياض وغيره: ماء الفرج ورطوبته عندنا نجسان. 

إلا أنها إن غلبت عليكِ معظم الأوقات وبدون سبب منك لا نظر ولا تفكر ولا لمس ففي هذه الحالة تعتبرين مصابة بالسلس، وبالتالي لا يعتبر ناقضاً للوضوء ولو كان نزوله في أثناء الصلاة، ولكن يستحب لك الوضوء لكل صلاة، ما لم يشق ذلك عليكِ، فإن شق عليكِ فلا يستحب الوضوء، ولك أن تصلي بالوضوء الواحد أكثر من صلاة ما لم ينتقض الوضوء بناقض آخر، قال الشيخ النفراوي المالكي رحمه الله كما في الفواكه الدواني : (وَ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهَا وَلِسَلِسِ الْبَوْلِ بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لِلشَّخْصِ الَّذِي قَهَرَهُ الْبَوْلُ ... أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ: أَنْ يُلَازِمَهُمَا جُلَّ الزَّمَنِ أَوْ نِصْفَهُ، وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِمَا. ثم قال: وُجُوب الْوُضُوءِ عَلَى مَا فَارَقَ أَكْثَرَهُ أَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ، وَالِاسْتِحْبَابُ عَلَى مَا لَازَمَ جُلَّ أَوْ نِصْفَ الزَّمَنِ ... قال: وَلِصَاحِبِ السَّلَسِ لِيَشْمَلَ سَائِرَ الْأَحْدَاثِ بَوْلًا أَوْ رِيحًا أَوْ مَذْيًا أَوْ مَنِيًّا، فَإِنَّ الْجَمِيعَ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا وَلَازِمٌ وَلَوْ نِصْفَ الزَّمَنِ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ رَفْعِهِ، وَأَمَّا لَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ بِتَدَاوٍ أَوْ سِتْرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَاقِضًا إلَّا فِي مُدَّةِ تُدَاوِيه).

وهذا انطلاقا من القاعدة الفقهية التي تقول: المشقة تجلب التيسير، وهي التي عناها الشيخ خليل رحمه الله تعالى بقوله: (وعفي عما يعسر). والله أعلم

  • والخلاصة

    لا تؤخري الصلاة عن وقتها، ويستحب لك الوضوء لكل صلاة، ما لم يشق عليكِ، فإن شق ذلك عليكِ سقط الاستحباب، ولك أن تصلي بالوضوء الواحد أكثر من صلاة، ما لم ينتقض الوضوء بناقض آخر، لأن سلس الإفرازات هنا غير ناقض للوضوء، ولا يضر بعد ذلك ولا يؤثر في صحة الوضوء إذا نزلت الإفرازات حتى ولو أثناء الصلاة ، والله أعلم.