عنوان الفتوى: المال المكتسب من دعاية كاذبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كانت وظيفتي هي اقناع العملاء بعمل إعلانات داخل مجلات الشركة وكنا نضطر إلي الكذب على العميل في عدد النسخ التي يتم توزيعها من المجلة أو إلى الكذب في الجهة التي نعمل بها وأننا من الجهة الحكومية التي تصدر المجلة ولسنا من شركة الدعاية. كان راتبي عبارة عن راتب ثابت وعمولة 10% عن كل إعلان داخل المجلة. أرجو بيان النقاط الآتية: 1 - هل المال الذي اكتسبته حلال أم حرام؟  2- كيف أقوم بالتخلص من المال الحرام؟ 3- هل يلزمني رد المبالغ التي أقنعت العملاء بدفعها في الإعلانات إليهم مرة أخرى أم أقوم برد ما حصلت عليه من عمولة فقط أم لا يلزمني أن أرد المال إليهم مرة أخري؟  4- هل يجوز لي الحج من مال آخر اكتسبته من حلال؟ والمال الأول مازال في ذمتي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

13903

23-نوفمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

بارك الله فيك، وألهمك رشدك، واعلم أن جواب ما سألت عنه  ما يلي: 

1-  لا يجوز لك أن تكذب، بل يجب عليك أن تبين الواقع كما هو، فالكذب مناف للإيمان،  لقول الله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل:105] ويجب عليك التوبة النصوح منه.

2- المال المكتسب من الكذب على شخص أو جهة يُعَدُّ حراما، ويجب عليك استحلال من حصل له الضرر بسبب ذلك، فإن تنازل عن حقه فلا حرج عليك، وإلا فيلزمك التخلص منه برده لأصحابه إن كان ذلك ممكنا، وإلا فتصدق به عنهم، قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع: ( ... إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه فان كان له مالكٌ معينٌ وجب صْرفه إليه أو إلى وكيله، فان كان ميتاً وجب دفعه إلى وارثه، وان كان لمالكٍ لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة ...  وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء ...)

3- يلزمك رد الزائد على أجرة مثلك من المبالغ المستفادة من دعاية تضليلية، ولك أن تستعين بأهل الاختصاص لمعرفة القدر الذي يُعْطَى أجرةً لمن عمل مثل ما عملتَ من دعاية، وما زاد على ذلك فهو حقٌّ لمن تضرر بالدعاية الكاذبة، يرد له وفق التفصيل السابق.

4-  يجوز لك الحج مما عندك من مال حلال مع وجود المال الآخر في ذمتك، بشرط أن تستأذن من أصحاب الحقوق والديون، فإن طالبوا بحقوقهم فيجب عليك تقديم دفعها ولو أدى ذلك إلى عجزك عن الحج هذه السنة، قال الشيخ محمد عليش المالكي في منح الجليل شرح مختصر خليل: (من موانع الحج الدَّيْن الحال أو الذي يحل في غيبته، وهو موسر فيمنع من الخروج للحج إلا أن يوكل من يقضيه عند حلوله...)  والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجب على من كذب في الدعاية في أمرِ مَّا أن يتوب من الكذب توبة نصوحا، ويجب عليه رد ما استفاده من مال بالكذب إلى من أخذ منه ذلك المال، مع احتفاظه لنفسه بأجرة مثله مقابل ما عمله من دعاية، ومابقي فهو لمن تضرر من الدعاية الكاذبة يعطى له إن أمكن، وإلا فيصرفه في المصالح العامة للمسلمين، وإذا تنازل صاحب الحق عن حقه فقد زال الحرج، وله أن ينتفع به إن شاء، والله أعلم.