عنوان الفتوى: التفكير في أمور محرمة أثناء الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم من يفكر وهو في الصلاة بأشياء محرمة وبعض الأوقات تشتد به الشهوة، وما الذي يجب أن يفعله حتى لا يكون في هذا الموقف؟ جزاكم الله خيرا، وجعل عملكم في ميزان أعمالكم.

نص الجواب

رقم الفتوى

13874

11-ديسمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فأسأل الله جل وعز أن يوفقني وإياك لكل ما يحبه ويرضاه وأن يجعل قرة أعيننا في الصلاة وأن يرزقنا الخشوع فيها مع لذة مناجاته عز وجل، ثم اعلم أن العلاج لصرف هذه الخواطر والأفكار أثناء الصلاة هو ضبط التفكير والتركيز أثناء أداء الصلاة ليحصل الخشوع فيها حتى تُقبل من الله، فذا مدار القبول، لذلك قال تعالى في مستهل سورة المؤمنون: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}، وفي صحيح مسلم من حديث عثمان رضي الله عنه: (سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله».

ويكتب للمصلي من صلاته على قدر حضور قلبه فيها؛ ففي مسند أبي يعلى والبزار، والرواية للأول: (إن الرجل ليصلي ثم ينصرف ما كتب له إلا نصفها ثلثها ربعها خمسها سدسها ثمنها تسعها عشرها).

لذلك أخي الفاضل تصور أنك تناجي الله عز وجل وتقف بين يديه وتدبر ماتسمع إن كنت مأموما أو ما تقرأ إن كنت منفردا وتصور الجنة عن يمينك والنار عن شمالك، وأنك راجع إلى الله محشور إليه محاسبٌ على أعمالك ومجازىً عليها، ولهذا قال تعالى في سورة البقرة، الآية: 45 {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: (أي أن الصلاة لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم، أي يعلمون أنهم محشورون إليه يوم القيامة، معروضون عليه وأنهم إليه راجعون أي أمورهم راجعة إلى مشيئته يحكم فيها ما يشاء بعدله).

ومن حيث الحكم الفقهي فإن تلك الخواطر إذا ترتب عنها نزول مذي أدَّى ذلك إلى بطلان الوضوء والصلاة تبعا له فيتحتم تجديد الوضوء وإعادة الصلاة، أما التفكر في الصلاة بأمور دنيوية فهو من مكروهات الصلاة ما لم يكثر فينشغل البال به عن ضبط ما فعل من ركعات الصلاة، فحينئذ تبطل بسببه، يقول الشيخ الحطاب عند ذكر الشيخ خليل للتفكر في الأمور الدنيوية كمكروه من المكروهات في الصلاة، (وما كان مشغلا بحيث لا يدري ما صلى فظاهر المذهب أنه يعيد أبدا). والله أعلم

  • والخلاصة

    أقبل على الله في صلاتك بقلبك وناج ربك متيقنا المثول بين يديه، واعرض عما سواه تخشع في صلاتك وتنصرف عنك خواطرك، ومن حيث الحكم الفقهي فإن تلك الخواطر إذا ترتب عنها نزول مذي أدَّى ذلك إلى بطلان الوضوء والصلاة تبعا له فيتحتم تجديد الوضوء وإعادة الصلاة، هذا وفوق كل ذي علم عليم.