عنوان الفتوى: ديون الميت والمسامحة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم من قام بإقراض شخص مبلغا معيناً على أن يقوم الشخص بإرجاعه في اليوم التالي ولكنه لم يفعل حيث إنه أقسم بأن يرجعه بعد يومين، وبعد يومين لم يرجعه وأقسم بأنه سوف يعيد له المبلغ ولكن هذاالشخص توفي في حادث، ماذا يفعل الآن الشخص هل يذهب إلى أهل المتوفى ويطالب بالمبلغ أم يعتبرها صدقه ويسامحه في هذا المبلغ علما بأن المبلغ زهيد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

13858

27-أكتوبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم أن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وما قمت به من تيسيرك عليه عند إعساره لك فيه الأجر والمثوبة، وصبرك عليه عند الموعد لك فيه أجر آخر، فقد قال الله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 280]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نفَّس عن مؤمن كُربةً من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"، رواه مسلم.

ومن حقك أن تذهب إلى أهل المتوفى وتطالبهم بالدين، فالدين يقضى عن الميت قبل تقسيم تركته وقبل تنفيذ وصاياه التي أوصى بها من غير الدين، قال العلامة خليل المالكي رحمه الله تعالى في مختصره: (ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه)، ولا فرق بين المال الكثير والقليل.

ولا شك أن مسامحتك له يحصل لك فيها الأجر والثواب، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن رجلاً لم يعمل خيراً قط، وكان يداين الناس، وكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه"، والله أعلم.

  • والخلاصة

    ما قمت به من تيسيرك عليه عند إعساره لك فيه الأجر والمثوبة، وصبرك عليه عند الموعد لك فيه أجر آخر، ومن حقك أن تذهب إلى أهل المتوفى وتطالبهم بالدين فالدين يقضى عن الميت قبل تقسيم تركته وقبل تنفيذ وصاياه التي أوصى بها من غير الدين، ولكن  المسامحة والإبراء يحصل لك فيهما الأجر والثواب، وهذاهو الأولى والله أعلم.