عنوان الفتوى: وسوسة الطهارة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أعاني من مشكلة سلس البول ويتجلى ذلك في استمرار قطرات من البول في النزول لبعض الوقت مما يجعلني أعيد الوضوء عدة مرات أو أبقى في الحمام لفترة أطول وقد تفوتني صلاة الجماعة ، فما الحكم الشرعي في ذلك، وبماذا تنصحونني؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1374

01-سبتمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

سلس البول هو استمرار نزول قطراته بعد التبول أو قبله ويكثر هذا الأمر ويتكرر وذلك ما يسبب الحرج للمسلم في طهارته، ومن ابتلي بهذا أو بشيء من أنواع السلس في البول أو سلس السوائل الخارجة من الفرج أو الدبر فليراجع الطبيب المختص فإن الله تعالى لم ينزل داء إلا جعل له دواء.

والأصل أن هذه الأمور تنقض الوضوء، ولكن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، وإن دين الله يسر، فليجتهد صاحب السلس في تطهير المحل وليتحفظ ما استطاع ثم بعد الوضوء يصلي الفريضة وما شاء من النوافل، ولا يلتفت لما ينزل منه، ولو نزل أثناء الصلاة، ويجدد وضوءه لكل صلاة، ففي حاشية العلامة الدسوقي رحمه الله على شرح مختصر خليل المالكي بعد كلامه على السلس:" والحاصل في ذلك أنه إن لازم كل الزمن أو جله أو نصفه فلا ينقض وإن لازم أقل الزمن نقض مع العفو عما أصاب منه، وإنما عفي عما أصاب من الحدث اللازم مطلقاً وفصل في نقضه الوضوء، لأن ما هنا من باب الأخباث وذلك من باب الأحداث، والأخباث أسهل من الأحداث ".

- وأما ما يصيب البدن من نجاسات السلس فعلى الإنسان الاجتهاد في تطهيره حسب طاقته، وما تجاوز الطاقة معفو عنه، قال العلامة الدسوقي رحمه الله في شرحه لمختصر خليل: " وعفي عما يعسر  الاحتراز عنه من النجاسات وهذه قاعدة كلية ولما كان استخراج الجزئيات من الكليات قد يخفى على بعض الأذهان ذكر لها جزئيات للإيضاح فقال " كحدث " بولاً أو مذياً أو غيرهما " مستنكِح " بكسر الكاف أي ملازم كثيراً بأن يأتي كل يوم ولو مرة فيعفى عما أصاب منه ويباح دخول المسجد به ما لم يخش تلطخه فيمنع " .

وأما المرأة التي تعاني من استحاضة فحكمها حكم السلس فعليها بعد الاغتسال من الحيض  أن تتوضأ وتتحفظ وتصلي رغم استمرار نزول الدم ، ففي سنن أبي داود من حديث أم سلمة رضي الله عنها، وقد سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم المستحاضة فقال:"... فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ ".

- ويجوز لصاحب السلس أن يجمع بين مشتركتيْ الوقت جمعاً صورياً بحيث يصلي الأولى في آخر وقتها والثانية في أول الوقت؛ يقول الشيخ الدردير في الشرح الصغير: "وكالمريض مبطوناً أو غيره - يجمع جمعاً صورياً".اهـ.

- وإذا كان الشخص موسوساً فليحذر من التكلف في طهارته، وليأخذ بأسباب إزالة الوسواس كما هو مبين في بابه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    السلس الملازم سواء كان سلس بول أو غيره مما يخرج من الفرج أو الدبر، لا ينقض الوضوء إذا كان سلساً ملازماً، والمطلوب شرعاً هو بذل الجهد في تطهير المحل واللباس والتحفظ، وما تجاوز الطاقة معفو عنه، فيصلي به صاحبه، والله أعلم.