عنوان الفتوى: اليمين الكاذبة كفارتها التوبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل عليَّ كفارة في يمين قد حلفتها كذبا وذلك منعاً للمشاكل حيث حلفت لزوجي أني لست أنا من فعل هذا الأمر وكنت أنا التي فعلت وكنت غاضبة جداً وبعد أيام وعندما هدأت النفوس ندمت على فعلتي ومن أجل ما ينزعج زوجي والآخرون مني، وأي شخص يسألني عن هذا الفعل أقسم أنا له بالله أني لست أنا. فهل عليّ كفارة حلف يمين كاذب؟ وهل عليّ أن أخراج أكثر من كفارة في كل مرة كنت أحلف كذباً؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

13705

13-أكتوبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي أختي السائلة أن الله أمرنا أن نحفظ أيماننا في اليمين الصادقة ولا نكرر كثرة الحلف فكيف باليمين الكاذبة!! قال الله تعالى: {وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة: 89).  

والحلف بالله كذباً يسمى يميناً غموساً وهو من كبائر الذنوب، روى البخاري عن ‏عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟... فذكرها له النبي صلى الله عليه وسلم ومنها: "اليمين الغموس ...‏"، وذكر العلماء أنها سميت غموساً ‏لأنها تغمس صاحبها في الإثم، وأما كفارة هذا الحلف فهي التوبة جاء في حاشية الإمام الصاوي المالكي: (ولا كفارة لليمين الكاذبة إلا التوبة).

وقد قسم الإمام العدوي الأيمان في حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني: (وَيَمِينَانِ لَا تُكَفَّرَانِ إحْدَاهُمَا لَغْوُ الْيَمِينِ وَهُوَ) أَيْ لَغْوُ الْيَمِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي تَفْسِيرِهِ (أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ) بِمَعْنَى يَتَيَقَّنُهُ (كَذَلِكَ فِي يَقِينِهِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ خِلَافُهُ) وَقَوْلُهُ (فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) تَكْرَارٌ ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَا إثْمَ)، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إثْمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ}[المائدة:89]، (وَالْأُخْرَى) الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَفَسَّرَهَا بِأَنَّهَا (الْحَلِفُ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ) مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَقِيَ فُلَانًا بِالْأَمْسِ وَهُوَ لَمْ يَلْقَهُ...(وَلَا يُكَفِّرُ ذَلِكَ) الْحَلِفُ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ))، بل الذي يكفره التوبة.

فعليك أن تحاسبي نفسك في الألفاظ فلا تقولي إلا صدقاً، لأن الإنسان محاسب على ألفاظه فقد قال ربنا جل وعلا: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18]، وقال أيضاً: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [النور: 24]، ولا تكرري الحلف حتى لا تقعي في الذنب مرة أخرى، و توبي إلى الله واستغفريه فإن الله تعالى يقبل توبة العبد واستغفاره، هذا والله اعلم.

  • والخلاصة

    لا تكرري الحلف حتى لا تقعي في الذنب مرة أخرى، وحاسبي نفسك في الألفاظ فلا تقولي إلا صدقاً، ولا كفارة لليمين الكاذبة إلا التوبة والاستغفار وعدم العود مرة أخرى، والله أعلم.