عنوان الفتوى: حكم قدوم المسافر على أهله فجأة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل هناك نهي أو أي مشكلة في أن أفاجئ زوجتي بالنزول في عيد الأضحى لإسعادها والأولاد، أم يجب أن أخبرها قبلها؟ جزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

13658

27-أكتوبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم رعاك الله أنه يستحب أن تخبر زوجتك بأمر قدومك عليها وعلى أولادك، وألا تفاجئهم بقدومك عليهم، وهذا لا ينافي فرحهم بقدومك، وذلك مراعاة لخاطر زوجتك حتى تحسن الاستعداد لِقدومك، وحتى تتمكن من أن تُهيّئ نفسها وبيتها لك، فإن الزوجة تحب أن يراها زوجها على هيئة حسنة، وأن يراها في أطيب منظر، كما يسرُّها أن تهيّئَ له بيته وطعامه بما يتناسب مع قدومه حتى تُدخل البهجة والسعادة على زوجها، وهذا أدعى لدوام المحبة والألفة بينكما، وكل هذا من الأدب النبوي كما علَّمَناه أحسن الناس أدباً وأكملهم عقلاً وأرشدهم فكراً صلى الله عليه وسلم، فقد رجع بعض الصحابة رضي الله عنهم من سفرٍ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِعْمَال مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالشَّفَقَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالِاحْتِرَاز مِنْ تَتَبُّع الْعَوْرَات وَاجْتِلَاب مَا يَقْتَضِي دَوَام الصُّحْبَة، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مُعَارَضَة لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي النَّهْي عَنْ الطُّرُوق لَيْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بَغْتَة، وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَر مَجِيئِهِمْ وَعِلْم النَّاس وُصُولهمْ وَأَنَّهُمْ سَيَدْخُلُونَ عِشَاء، فَتَسْتَعِدّ لِذَلِكَ الْمُغِيبَة وَالشَّعِثَة وَتُصْلِح حَالهَا وَتَتَأَهَّب لِلِقَاءِ زَوْجهَا وَاَللَّه أَعْلَم.

 نسأل الله أن يردَّك إلى أهلك وأولادك سالماً غانماً معافى، وأن يبارك فيك وفي أهلك وفي أولادك، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يستحب أن تخبر زوجتك بأمر قدومك عليها وعلى أولادك، وألا تفاجئهم بقدومك عليهم، وذلك مراعاة لخاطر زوجتك حتى تحسن الاستعداد لِقدومك، فهذا من الأدب النبوي، والله أعلم.