عنوان الفتوى: حكم نثر الحبوب واللحوم ووضع الحروز في المقابر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما  رأي الدين الشرعي عن قيام زوار المقابر بإحضار أشجار صغيرة ونباتات، ويتم غرسها على القبور.و نثر حبوب على القبور لتأكل منها الطيور.ونثر  لحوم  على القبور لتأكل منها الحيوانات. ووضع حروز وأشياء غريبة على شكل أوراق ورموز يتم دفنها في المقابر وأخرى يتم تعليقها على الأشجار في القبور؟

نص الجواب

رقم الفتوى

13609

02-مايو-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فالمقابر لها حرمة، ويجب على الزائر أن يراعي الآداب الإسلامية عند زيارة القبور، ولا حرج في وضع بعض النباتات كجريد النخل على القبر، لما روى البخاري في صحيحه: (بَاب الْجَرِيدِ عَلَى الْقَبْرِ وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنْ يُجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَانِ) وهو مروي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا".

وفي شرح صحيح البخاري ـ لابن بطال رحمه الله -: (إنما خص الجريدتين للغرز على القبر من دون سائر النبات والثمار - والله أعلم - لأنها أطول الثمار بقاءً، فتطول مدة التخفيف عنهما، وهى شجرة شبهها صلى الله عليه وسلم  بالمؤمن، وقيل: إنها خلقت من فضلة طينة آدم، وإنما أوصى بريدة أن يجعل على قبره الجريدتان تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتبركًا بفعله، ورجاء أن يخفف عنه).

وجاء في فتح الباري للحافظ ابن حجر رحمه الله: "وقد قيل: إن المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطباً فيحصل التخفيف ببركة التسبيح، وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها. وكذلك فيما فيه بركة الذكر وتلاوة القرآن من باب الأولى".

وأما عن زراعة الأشجار على القبور فإن كانت تؤدي إلى إيذاء الميت بنمو جذورها التي ربما أدت إلى انهيار القبر، أو كسر عظام الميت فلا يجوز زراعتها، وقد روى الإمام مالك في موطئه وأبو داود في سننه عن أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا، تَعْنِي فِي الْإِثْمِ).

وأما إذا كانت الزراعة حول القبور، أو زرعت نباتات صغيرة لا تصل جذورها إلى القبر ولا تؤدي إلى  نبشه ولا تتأذى بها عظام الميت فلا حرج في ذلك.

وقد ذكر الشيخ خليل المالكي رحمه الله في مختصره أن: "القبر حبس: لا يمشى عليه ولا ينبش ما دام - أي الميت - به".

وأما نثر الحبوب واللحوم لتأكل منها الطيور والحيوانات فالثابت أن في كل كبد رطبة أجر، ولكن ينبغي أن تصان القبور عن مثل ذلك، فالمقصد من زيارة القبور الاتعاظ بالموتى والدعاء لهم وتذكر الآخرة، وإن نثر اللحوم والحبوب قد يؤدي إلى إيذاء الأحياء والأموات بمخلفات تلك الأشياء، لأن الميت يتأذى مما يتأذى منه الحي، وقد نص علماء المالكية على كراهة الجلوس على القبور والمشي على المسنمة منها  لما في ذلك من الامتهان، قال العلامة العدوي المالكي في حاشيته على كفاية الطالب وهو يعدد المكروهات: ("وأن يقعد عليه" أي: لبول أو غائط لأن ذلك امتهان لصاحبه. قاله عبد الحق أو غيره، والظاهر أن النهي عن ذلك للحرمة، وأما الجلوس عليه من غير ذلك فيكره). ولا شك أن وضع الحبوب يؤدي إلى تجمع الطيور على القبور ووضع فضلاتها عليها.

وإن الذي ينفع الميت هو عمله الصالح، ودعاء الناس له بخير، والصدقة الجارية، وثواب ما يهدى إليه من أعمال صالحة.

وأما عن دفن الأحراز في القبور وتعليق الأوراق على الأشجار فلم يرد شيء كهذا أيضاً، والمقابر مخصصة للدفن فيها فقط وليس لمثل هذه الأشياء التي قد تكون مشبوهة وفيها ما هو مبني على اعتقاد فاسد. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا حرج في وضع بعض النباتات كجريد النخل على القبر، ولكن لا تزرع الأشجار على القبور مباشرة، إذا كانت تؤدي إلى إيذاء الميت، أو تهدّم القبر بجذورها، وينبغي أن تصان القبور عن نثر الحبوب واللحوم، ولأن المقابر مخصصة للدفن فيها فقط. والله تعالى أعلم.