عنوان الفتوى: الخروج من المسجد بعد الإقامة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز للمصلي أن يخرج من المسجد عند إقامة الصلاة بحجة أن الإمام على مذهب غير مذهبه أو أن الإمام من الأعاجم غير الناطقين باللغة العربية الفصحى؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

1351

08-سبتمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبادئ ذي بدء اعلم أخي السائل أن للناس أمزجة شتى وأحوالاً نفسية مختلفة، تجعل الواحد أحياناً لا يصلي خلف كل أحد. لكن المسألة فيها جانب فقهي يتعلق بالخروج من المسجد بعد الأذان أو الإقامة من غير عذر ولا نية للرجوع فقد اعتُبر عند بعض أهل العلم حراماً أو مكروهاً.

  جاء في الفواكه الدواني في الفقه المالكي: ( ويحرم الخروج من المسجد بعد الإقامة للمتطهر إلا أن يكون قد صلى تلك الصلاة وهي مما لا تعاد, وأما الخروج بعد الأذان فمكروه إلا أن يريد الرجوع إليه, فإن خرج راغباً عن الصلاة جملة فهو منافق). انتهى

 وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني: ( ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر. قال الترمذي: وعلى هذا العمل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم, أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر. قال أبو الشعثاء: كنا قعودًا مع أبي هريرة في المسجد, فأذن المؤذن, فقام رجل من المسجد يمشي, فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد, فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود والترمذي, وقال: حديث حسن صحيح.

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدركه الأذان في المسجد, ثم خرج, لم يخرج لحاجة, وهو لا يريد الرجعة, فهو منافق . رواه ابن ماجه.

فأما الخروج لعذر فمباح بدليل أن ابن عمر خرج من أجل التثويب في غير حينه. وكذلك من نوى الرجعة لحديث عثمان رضي الله عنه). انتهى.

 ومن أهل العلم من يرى أن الخروج من المسجد بعد الأذان مكروه فقط، قال النووي في المجموع: ( يكره الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلا لعذر؛ لحديث أبي الشعثاء...) اهـ .

إذن فقد علمت الآن أن الخروج من المسجد بعد الأذان أو الإقامة يتأرجح بين الحرمة والكراهة؛ وهذا مما يمكن أن يكون قد غاب عن ذهن صاحبك؛ أما كون الصلاة خلف غير الناطقين بالعربية ناقصة فهذا القول فيه نظر؛ فإن من الأعاجم من تعتبر الصلاة خلفه أكمل لفقهه ومهارته في القرآن حفظاً وأداءً؛ وقد ثبت أن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين؛ مع أن الفقهاء اعتبروا أن الأعجمي الذي يلحن في القراءة تصح الصلاة خلفه مالم يغير لحنه المعنى؛ يقول الشيخ الحطاب المالكي في مواهب الجليل: (وأما الأعجمي الذي يلفظ الضاد ظاء، والألثغ الذي يلفظ الراء خفيف الغين طبعا فتصح إمامته؛ لأنه ليس في ذلك إحالة معنى، وإنما هو نقصان حروف).

ويقول الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم": ( فإن أمَّ أعجمى أو لحَّانٌ فأفصح بأم القرآن أو لحن فيها لحناً لا يحيل معنى شيء منها أجزأته وأجزأتهم).

  • والخلاصة

    زبدة القول أن الخروج من المسجد بعد الأذان أو الإقامة يتأرجح بين الحرمة والكراهة، ولا فرق بين إمام وإمام إلا بالفقه والقراءة، والعاقل بل المؤمن يلتمس لغيره أحسن المخارج ويثاب على ذلك. هذا وفوق كل ذي علم عليم