عنوان الفتوى: إبراء ذمة الميت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ادخرت مبلغاً من المال مع أختي على سبيل الأمانة، وهي أودعته بأحد البنوك في حسابها الخاص بناءاً على طلبي، وبعد فترة مرضت أختي وتوفاها الله، ودخل هذا المبلغ النيابة الحسبية لحين بلوغ أولادها سن الرشد، ولكن أنا بيني وبين نفسي قد أبرأت ذمة أختي المتوفاة. وحيث إن والدتي وزوج أختي صرفوا من المبلغ ما يخصهم وأعطوني إياه ومتبقي فقط نصيب الأولاد لحين بلوغ سن الرشد، فما حكم الدين في ذلك؟ وهل على أختي المتوفاة أي شيء شرعاً، مع العلم أنني من وقت وفاتها اعتبرتها أنها ليست مدينة لي بشيء، وما حكم أخذي المبلغ من الورثة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1337

06-أكتوبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً على هذا العمل الطيب الذي برأت فيه ذمة أختك من الدين، وأبردت عليها جلدتها، روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن جابر رضي الله عنه قال: (توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فقلنا تصلي عليه، فخطا خطى ثم قال: أعليه دين؟ قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحق الغريم وبرئ منهما الميت؟ قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: لقد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن بردت عليه جلده).

ولقد نص الفقهاء أن إبراء الميت من دينه صحيح، جاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام للشيخ علي حيدر الحنفي: (يصح إبراء الميت من دينه، ويستفيد كل الورثة من هذا الإبراء، ولا تطالب التركة بشيء. وكذا لو كفل بما على الميت من دين بشرط براءة ذمته فإنه يصح. إلا أنه إذا ردَّ الوارث هذا الإبراء فيرد على رأي الإمام أبي يوسف، ولا يرد على رأي الإمام محمد. أما إذا لم يُبرئ الدائن المتوفى بل أبرأ أحد الورثة من دينه في التركة فيصح الإبراء في حصة الوارث المبرَّأ، ولا يستفيد الورثة الآخرون منه).

وعليه يمكن للورثة أن يأخذوا المال ولا شيء عليهم، لأنك أبرأت أختك وهم ورثوه من أختك، ويمكنهم ردُّ المال إليك وعدم قبولهم للإبراء.

وبما أنهم أعادوا إليك المال فهذا يعني أنهم قد ردُّوا الإبراء، ولا شيء عليك في أخذ المال منهم بعد أن أبرأت ذمت أختك.

  • والخلاصة

    قد برأت ذمة أختك، ولا مانع من أن تأخذ مالك من الورثة، والله أعلم.