عنوان الفتوى: من أحكام الطهارة وآدابها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز أن أقضي حاجتي أمام ابنتي الصغيرة وعمرها خمس سنوات؟ وهل ينطبق علي حديث "كان أحدهما لا يستتر من بوله".. وأحياناً  يصيبني بعض البول أثناء العطاس أو القحة وأكون في حضرة طعام أو مشغولة بأمر مَّا، فأقول: فيما بعد أتطهر، فهل هذا أيضا من المحظور في الحديث؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1331

18-أغسطس-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنص الحديث الذي ذكرت في سؤالك ورد في صحيح البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ : أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا).

وإن عبارة "لايستتر"الواردة في الحديث تعني عدم التنزه عن البول والتوقي منه، وعبر عن ذلك بالاستتار مجازًا.

 قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم: ( وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يستتر من بوله) فروي ثلاث روايات (يستتر) بتاءين مثناتين، و(يستنزه) بالزاي والهاء، و(يستبرئ) بالباء الموحدة والهمزة وهذه الثالثة في البخاري وغيره، وكلها صحيحة ، ومعناها : لا يتجنبه ويتحرز منه ).

فعُلم مما سبق أن قوله عليه الصلاة والسلام: (لايستتر) أي من البول حال الاستنجاء والاستبراء وليس التَّواري عن الأعين؛ ولكن الاستتار وقت قضاء الحاجة مطلوب شرعاً وعرفاً؛ لأن النظر إلى العورة غير جائز، وقد أمر سبحانه وتعالى باستئذان الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم في أوقات مظنة كشف العورة، كما في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ) {النور: 58}

 قال العلامة البجيرمي في حاشيته على فتح الوهاب تنصيصاً على هذه المسألة: (ومثل من يحرم نظره الصبي إذا كان يحكي العورة فيحرم كشفها عنده).

وعليه فلا ينبغي أن يتم قضاء الحاجة أمام هذه الصبية لأنه علاوة على ما فيه من مخالفة الشرع؛ فيه أيضاً تربية خاطئة للفتاة وتعويد لها على عادة مذمومة فإن البنات يقلدن الأمهات شبرًا بشبر وذراعاً بذراع خصوصاً في هذه السن؛ فالحذر الحذر من ذلك.

أما ما يصيبك من البول بسبب العطاس أو الكحة وتتباطئين في التطهر منه، فإن كان ذلك التباطؤ لا يؤدي إلى تناسي تطهير الخبث الذي أصاب بدنك وثوبك قبل الشروع فيما تشترط له الطهارة كالصلاة فلا شيء في ذلك إن شاء الله؛ وإلَّا فيجب أن تبادري فوراً إلى التطهر من ذلك البول وتغيير ثيابك لخطورة ما يترتب على التساهل في طهارة الخبَث من وعيد؛ فقد ورد في الحديث المرفوع الذي صححه ابن خزيمة: ( تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ)؛ ولهذا ذكر الإمام النووي رحمه الله في المجموع: (أن إزالة النجاسة التي لم يعص بالتلطخ بها في بدنه ليس على الفور, وإنما تجب عند إرادة الصلاة ونحوها لكن يستحب تعجيل إزالتها).

  • والخلاصة

     زبدة القول أنه لا ينبغي قضاء الحاجة أمام هذه البنت ولا أمام غيرها وينبغي المسارعة إلى تطهير البدن والثوب من البول خوفاً من عذاب القبر. هذا وفوق كل ذي علم عليم.