عنوان الفتوى: إنصاف الإسلام للمرأة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

فأنا سيدة متزوجة إلا أنني ضقت ذرعاً بحياتي...فلا أرى أي تحسن في أحوال المرأة، وأنا مسلمة وسعيدة بذلك والله كرّمنا ورفع شأن المرأة، إلا أن الأعراف والقوانيين ضدنا، فمن منبرك يا شيخي ومن قيمتك التي فضلك الله بها..أرجو أن تخطو دولنا العربية خطوة نحو تحرير المرأة من ظلم الزوج والمجتمع بأسره، فكثير من النساء من يتمنين الطلاق إلا أن الخوف من التشرد ومن زيادة المظالم على نفسها وعلى أطفالها أو أي من حولها يجعلها تصبر، لكن الحياة فيها الخير الكثير مما وهبه الله لنا وليست هي للشقاء فقط، فأتمنى أن تخصص الدول العربية مبلغاً مادياً للزوجة إن تطلقت يسدُّ نفقاتها هي وأطفالها في حال طلقت، لأن كثيراً من الرجال يضغطون على زوجاتهم بشتى السبل لأنهم يعلمون أن الزوجة لا مفر لها إلا في بيته وحسبنا الله ونعم الوكيل.

نص الجواب

رقم الفتوى

13184

01-أكتوبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي أختنا السائلة أن الإسلام ولله الحمد أنصف المرأة وعرف مكانتها ورفعها بل بلغ من اهتمام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالمرأة أن أوصى بها الأمة في ذلك المحفل العظيم ألا وهو حجة الوداع فقال: "ألا واستوصوا بالنساء خيراً"، الحديث أخرجه الترمذي.

  وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم في مجتمع ينظر أحدهم إلى المرأة على أنها عار يمحى بدسه في التراب أويبقى على مذلة وخزي وعار، كما قال القرآن الكريم عنهم:" وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ" (النحل 58-59)

وكانت المرأة تورث كالمتاع كما أورد البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:" كَانُوا إذا مَاتَ الرَّجُلُ كان أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إن شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شاؤوا زَوَّجُوهَا وَإِنْ شاؤوا لم يُزَوِّجُوهَا فَهُمْ أَحَقُّ بها من أَهْلِهَا  فنـزلَتْ هذه الآيَةُ في ذلك" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا" (النساء 19)

وكان الولد لا يتحرج أن ينكح زوجة أبيه، حتى نزل قوله تعالى "وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً" (النساء 22)

وبعد مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم تغيرت المرأة من حال إلى حال فالبنت التي كانت تدفن وهي على قيد الحياة أصبحت باباً من أبواب الجنة إن أدبها وليها وأحسن تربيتها كما أخرج البخاري في صحيحه عن " عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِيُّ  فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ" والبنت التي كان ينظر إليها على أنها عار أصبحت تمتطي ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيحملها ويرفعها في ركوعه وسجوده كما أخرج البخاري في صحيحه عن أبي قَتَادَةَ t قَالَ "خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ r وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا"

والمرأة التي كانت تورث كالمتاع أصبح لها نصيب مفروض من الميراث بنص القرآن الكريم "لِلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا" (النساء 7)

والأم التي كان ولدها يتحكم في مصيرها بعد وفاة والده فيسيء صحبتها أصبح الإحسان إليها واجباً شرعياً لا يقل أهمية عن الإيمان بالله تعالى، رضاها من رضا الله تعالى وسخطها من سخط الله تعالى، أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ"

والمرأة التي كانت محرومة من حق الحياة صار لها حق مجادلة الرسول صلى الله عليه وسلم فينزل الوحي من السماء انتصاراً لحقها فها هي خَوْلَة بِنْتِ ثَعْلَبَةَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلَ شَبَابِي وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ والله يسمع تحاوركما}

واستمر تغيير حال المرأة في ارتقاء مستمر حتى أخذت دورها في الحياة الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها

وقد اهتمت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة بتنمية المرأة، فسنت القوانين والتشريعات لتمكين المرأة الإماراتية، وإتاحة فرص العمل لها، وتشجيعها على مواصلة تعلمها وتنمية مهاراتها لتقوم بواجبها في الوطن أماً مربية، ومعلمة فاضلة وموظفة متميزة، وطبيبة متخصصة، ترتقي أعلى المناصب وتتحمل المسؤوليات بكفاءة واقتدار، وزيرة وسفيرة وعضواً في المجلس الوطني الاتحادي.

وإن قانون الأحوال الشخصية في الإمارات  ينصف المرأة ويعطيها حقوقها ويلغي التمييز ضد المرأة ويعاقب على العنف ضدها، وإن كل من يقع عليها الظلم فالقضاء ينصفها بعون الله تعالى.

 ونحن نهيب بالأزواج بالسير على نهج القرآن وسنة خير الأنام في معاملة المرأة واحترام دورها وخصوصيتها ومكانتها لأن ذلك هو دين الإسلام وهو المعنى الصحيح لفهم دور المرأة في الإسلام. والابتعاد كل الابتعاد عما يوقع في ظلم المرأة أوالإساءة لها ومن وقع في مثل هذا فليتذكر الحساب في الآخرة والوقوف بين يدي الله تعالى.

 أختي السائلة نحن نتفهم معاناتك وما أنت فيه ولا يسعنا إلا أن ندعو لك بأن يرزقك الله الحياة السعيدة المطمئنة، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، آمين.

  • والخلاصة

    الإسلام ولله الحمد أنصف المرأة وعرف مكانتها ورفعها، والدولة أولت المرأة الاهتمام الكبير في كل قوانينها وخصوصاً قانون الأحوال الشخصية، ونحن نهيب بالأزواج بالسير على نهج القرآن وسنة خير الأنام في معاملة المرأة واحترام دورها وخصوصيتها ومكانتها؛ لأن ذلك هو دين الإسلام، وندعو لك أن يرزقك الله الحياة السعيدة المطمئنة، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، آمين.