عنوان الفتوى: الإبلاغ عن الباعة المتجولين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 قرأت منشورات وزعتها وزارة الاقتصاد في بلدية أبوظبي تحض المواطنين والمقيمين على إبلاغ الجهات الرسمية عن الباعة الجوالين ممن يفترشون الطرق ويبيعون أجهزة الهواتف وغيرها، وقد احتفظت بالرقم الموضوع على هذه المنشورات للقيام بواجبي بحكم إقامتي في هذا البلد، ولكن عندما رأيت بائعة تقوم ببيع الهواتف لم أستطع إقناع نفسي بإلإبلاغ عنها خشية قطع رزقها، أرشدوني للصواب في هذه المسألة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

13183

01-أكتوبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يبارك فيك، والأصل في التجارة هو الإباحة بغض النظر عن مكان ممارستها على أن تتوفر فيها شروط صحة البيع.

وقد اقتضت المصلحة العامة أن تنظم الدولة التجارة بقوانين تحمي مصلحة التجار والمستهلكين وتضمن توفر المواصفات المطلوبة في السلع، ويجوز لولي الأمر أن يتدخل في تقييد مباح لمصلحة الأمة؛ قال العلامة المرغيناني في الهداية عند كلامه عن التاجر (4/93):( ...فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا تعلق به دفع ضرر العامة)، وقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ).

 ولذا فإن الإبلاغ عن من يخالف النظم المعمول بها في البلد من الباعة المتجولين أو غيرهم هو تعاون على البر والتقوى، وفيه طاعة لولي الأمر، وفيه تقديم لمصلحة المجتمع على المصلحة الشخصية.

وإن انتشار الباعة المتجولين فيه إضرار بمصلحة التجار الذين يدفعون الإيجارات ويلتزمون بالقوانين المعمول بها في البلد، كما أن البضائع التي تباع في الشوارع غير مراقبة، ولذا فهي ميدان خصب للغش والاحتيال، وكل ذلك محرم شرعا، والله أعلم.

  • والخلاصة

     لا حرج في الإبلاغ عن كل من يخالف النظم المعمول بها في البلد، ومن ذلك الإبلاغ عن التجار المتجولين الذين يعملون من دون ترخيص رسمي، ومصلحة المجتمع مقدمة على المصلحة الشخصية، والله أعلم.