عنوان الفتوى: حكم الأخذ من مال آكل الربا

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

والدي أخذ قرضاً من بنك غير إسلامي, فهل يعتبر هذا القرض ربا مع العلم أنه محتاج للمال, وهل يجوز أن آخذ المال الذي يعطيني إياه، علماً أنني لا أملك شيئاً من المال إلا الذي أحصله عن طريقه.

نص الجواب

رقم الفتوى

1318

10-أغسطس-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فهذا القرض هو قرض ربوي، لأن البنوك الربوية تقرض بفائدة، أي بالربا. وينبغي على المسلم أن يضع نصب عينيه طاعة الله تعالى وأن يتجنب الوقوع في المخالفة والمعاصي المفضية إلى سخط الله تعالى وغضبه، والربا منها بل هو من كبائرها، كيف لا وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}( البقرة278-279).

 وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ :( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ ). وبناء عليه فلا يجوز الاقتراض من البنك الربوي إلا في حالة الضرورة الملجئة بحيث لو ترك الاقتراض لم يجد مكاناً يسكنه ولا طعاماً يأكله! ويمكن لوالدك أن يلجأ لأهل الخير ليقرضوه قرضاً حسناً.

 وأما سؤالك حول أخذك ما يعطيك والدك من مال؟

 فإن كان كل مال والدك حراماً، فهناك حالتان:

الأولى: أن تكون عاجزاً عن تحصيل المال الحلال إما لمرض أو صغر ولا يوجد من ينفق عليك فلا شيء عليك في الأخذ منه حتى تستغني عنه، ولكن انصح والدك بالتوبة من هذا العمل.

الثانية: أن تكون قادراً على العمل والكسب والاستغناء عنه، فلا يجوز لك الأخذ منه بحال.

وأما إن كان أكثر مال والدك حراماً وليس كله، فقد اختلف الفقهاء في حكمه، والجمهور على جواز الأخذ مع الكراهة، قال الحافظ السيوطي الشافعي في الأشباه والنظائر: (معاملة من أكثر ماله حرام، إذا لم يعرف عينه لا يحرم في الأصح لكن يكره. وقيل: يحرم والأول أصح).

  • والخلاصة

    1) القرض من بنك ربوي هو قرض ربوي محرم.

    2) إن كان كل مال والدك حراماً فلا تأخذ منه إلا إذا كنت عاجزاً عن الكسب، فخذ بقدر الضرورة، وإن كان أكثر ماله حراماً جاز لك الأخذ من ماله مع الكراهة. والله أعلم