عنوان الفتوى: التوفيق بين الدعوة للإنجاب وقلته بين كثير من أهل العلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أريد من فضيلتك أن تجمع لي بين توافق الحديث النبوي الذي يحض على أن نكثر من الإنجاب من الأطفال وبين فعل كبار الفقهاء وأئمة المحدِّثين، ثم نظرنا إلى كبار الفقهاء وأئمة المحدِّثين، فوجدنا الولد فيهم قليل جداً· مالك بن أنس (إمام المدينة) له يحيى. الثوري لم يُعَقّب· شعبة بن الحجاج له سعيد. عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي له محمد وليس له غيره. أبو حنيفة له حَمّاد وليس له غيره. الشافعي له عثمان ومحمد. أحمد بن حنبل له صالح وعبد الله. عبد الرحمن بن مهدي له إبراهيم وموسى وليس له غيرهما. يحيى بن سعيد له محمد. وعبد الله بن المبارك لم يعقب. علي بن المديني له محمد و عبد الله. ويحيى بن معين لم يعقب ذكرا وله عقب من بناته. البخاري ومسلم لم يعقّبا ذَكَراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

13177

25-سبتمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 بارك الله فيك، واعلم أنه لا تعارض بين النصوص التي فيها الحث على التكاثر عبر الزواج مثل الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم، "تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ"، وبين ما لمسته من عدم الولد عند بعض أهل العلم أو قلته، وذلك أن عدم الولد أو قلته عند هؤلاء الأئمة الكبار قد يكون عن غير قصد، فالله يعطي من يشاء كما يشاء كيف يشاء قال تعالى: {يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور أو يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}.

قال العلامة ابن كثير في تفسيره: يخبر تعالى أنه خالق السموات والأرض ومالكهما والمتصرف فيهما، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وأنه يخلق ما يشاء، { يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا ...}، فجعل الناس أربعة أقسام: منهم من يعطيه البنات،( كنبي الله لوط)، ومنهم من يعطيه البنين، كنبي الله إبراهيم الخليل فليس له بنات، ومنهم من يعطيه من النوعين ذكورا وإناثا، كمحمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يمنعه هذا وهذا، فيجعله عقيما لا نسل له ولا يولد له، كيحيى وعيسي عليهما السلام  {إِنَّهُ عَلِيمٌ} أي: بمن يستحق كل قسم من هذه الأقسام، {قَدِيرٌ} أي: على من يشاء، من تفاوت الناس في ذلك). وعليه فإن في أمره صلى الله عليه وسلم أخذا بالأسباب والسعي في الولد، مع أن الأمر كله لله فليس خاصا بعالم عن غيره، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    لا تعارض بين أمره صلى الله عليه وسلم وبين واقع بعض أهل العلم من قلة الولد أو عدمه عند بعضهم. فأمره صلى الله عليه وسلم توجيه وإرشاد للأخذ بالسبب، وهو الزواج، وقد أخذ بهذا السبب من أخذ به ممن ذكر من أهل العلم، أما أن يولد لهذا وذاك أولا يولد فليس للإنسان في ذلك حول ولا قوة بل إن الأمر كله لله يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور و يجعل من يشاء عقيما، والله أعلم.