عنوان الفتوى: حكم نظر أو لمس الطبيب والطبيبة لعورة المريض بقصد العلاج أو التعلم.

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز لطالبة تدرس الطب البشري، أن تلمس بيديها جسم المريض الرجل أو الطبيب المعلم بقصد التدرب ومعرفة مواضع الألم في الجسم، حتى تنال درجة في الاختبار العملي؟ علماً بأن الطبيب يستلقي على السرير مكشوف الصدر ويطلب من الطالبات لمس الجسم بالأيدي مباشرة بدون قفازات بقصد التعليم.

نص الجواب

رقم الفتوى

1308

17-أغسطس-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالأساس أختي الكريمة أن لمس الرجل للمرأة الأجنبية أو المرأة الأجنبية للرجل محرم، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) أخرجه الطبراني ورجاله ثقات وكذا رواه البيهقي.

وروى مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: ( والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط ).

قال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج: (ومتى حرم النظر حرم المس لأنه أبلغ منه في اللذة وإثارة الشهوة).

ولكن إذا كانت هناك ضرورة أو حاجة ماسة لأن يلمس الطبيب المريضة، أو الطبيبة المريض، فيجوز ذلك بقدر الحاجة، وإذا كان اللمس مع وجود القفازات يحقق المطلوب فلا يجوز اللمس المباشر، قال الإمام بدر الدين الزركشي في المنثور في القواعد الفقهية: ( قَالَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ: وَالْمَرْأَةُ إذَا فَصَدَهَا أَجْنَبِيٌّ عِنْدَ فَقْدِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ لَمْ يَجُزْ لَهَا كَشْفُ جَمِيعِ سَاعِدِهَا، بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تَلُفَّ عَلَى يَدِهَا ثَوْبًا وَلَا تَكْشِفَ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِهِ لِلْفَصْدِ، وَلَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ عَصَتْ اللَّهَ تَعَالَى ) .

وقال العلامة سليمان البجيرمي في حاشيته على فتح الوهاب: ( إذَا أَمْكَنَ الطَّبِيبُ مَعْرِفَةُ الْعِلَّةِ بِالْمَسِّ فَقَطْ جَازَ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ ).

ومن خلال هذا يتبين أن المُحَرَّمَ إنما يجوز فعله بقدر الضرورة أو الحاجة الداعية إلى فعله.

وقد بين الإمام ابن حجر الهيتمي الترتيب الذي ينبغي أن يسلك في معالجة الرجل للمرأة، فقال: (وَيُبَاحَانِ - أَيْ النَّظَرُ وَالْمَسُّ -  لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَعِلَاجٍ  لِلْحَاجَةِ لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَانِعِ خَلْوَةٍ كَمَحْرَمٍ ، أَوْ زَوْجٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ...ِ وَبِشَرْطِ عَدَمِ امْرَأَةٍ تُحْسِنُ ذَلِكَ كَعَكْسِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ غَيْرَ أَمِينٍ مَعَ وُجُودِ أَمِينٍ، وَلَا ذِمِّيًّا مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيَّةٍ مَعَ وُجُودِ مُسْلِمَةٍ).

والضابط في هذا كله هو قوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } (التغابن:16).

وبناء على ما سبق إذا كان من المقدور أن تتعلم الفتيات على طبيبة امرأة فهذا هو الواجب، ولا يجوز أن تمس صدر المعلم، وإذا لم يكن هناك طبيبة تتكفل بتعليم ذلك إما لعدم وجودها، أو لعدم تخصصها في المجال الذي يحسنه الطبيب الرجل، فيجوز للطالبة أن تمس بقدر الحاجة، وإذا أمكن أن يكون اللمس بالقفازات محققاً للغرض المطلوب فلا يجوز اللمس المباشر.

 

 

 

 

  • والخلاصة

    الأصل أنه يحرم مس المرأة للرجل الأجنبي، ولكن يجوز للطالبة أن تمس صدر الطبيب لحاجة التعلم. والله تعالى أعلم.