عنوان الفتوى: الثابت والمتغير في المنهج الإسلامي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما المقصود بالثـوابـت والمـتغـيرات في الـمـنهـج الإسـلامي.?

نص الجواب

رقم الفتوى

13064

22-سبتمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 بارك الله فيك وزادك علما وفهما، واعلم أن الأصول في المنهج الإسلامي  ثوابت لا تتغير ولا تتبدل بتبدل الزمان والمكان فالوحي بشقيه الكتاب والسنة أصل أصيل ثابت لا يتغير، فلا مبدل لكلمات الله، فما أحل الله بالكتاب والسنة أو حرمه من أحكام قطعية فحكمه ثابت لا يختلف باختلاف الزمان والمكان، فقواعد الإسلام الخمس التي بني عليها لا يتغير حالها فلا يختلف حالها في القرن الأول عن حالها في القرن العشرين وهكذا إلى الأبد.

وكذلك لا تغير في المقاصد أو الكليات الخمس التي جاء التشريع لأجلها فهي ثابتة في كل عصر ومصر فحفظ الدين والنفس والمال والعرض مقصد شرعي ثابت لا يتغير ولا يتبدل.

أما المتغير فهي الفروع التي هي معظم أحكام الشريعة وقد اختلفت فيها الأفهام وتعددت الآراء وتولدت بالاستنباط منها مدارس مختلفة، كالمذاهب الأربعة وغيرها من المذاهب، وهذا الاختلاف نعمة لا نقمة فالقطعي ثابت لا تغير فيه أما الظني فميدانه فسيح يتغير بتغير الاجتهاد ومفاهيم النقاد من أهل العلم والفقة مراعاة لمصالح الشريعة ومستجدات الزمان، وأن الشريعة فتحت بابا للمختصين في النظر في المسائل المستجدة والنظر إلى تفهم الواقع، كما ثبت في البخاري من حديث أبي جحيفة حيث جاء فيه: "هل عندكم من الوحيِ شيءٌ ... فقال ... ما أعْلَمُهُ إلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ ..".

فاختلاف عادات الناس وتغير أعرافها يوجب انتقال الأحكام كما هو معروف، وفي هذا قال القرافي  في الفروق في مسألة تغير الفتوى بتغير العرف "فإنا نفتي في زمان معين بأن المشتري تلزمه سكة معينة من النقود عند الإطلاق؛ لأن تلك السكة هي التي جرت العادة بالمعاملة بها في ذلك الزمان فإذا وجدنا بلدا آخر وزمانا آخر يقع التعامل فيه بغير تلك السكة تغيرت الفتيا إلى السكة الثانية ، وحرمت الفتيا بالأولى لأجل تغير العادة" ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الثوابت في المنهج الإسلامي تعني أحكاما قطعية لا تتغير بتغير الزمان والمكان، فحكمها دائمٌ باقٍ لثبوتها بنصوص الوحي من الكتاب والسنة، أما المتغيرات في المنهج الإسلامي فتعني الفروع التي هي معظم أحكام التشريع وقد اتسع فيها الخلاف حتي تولد بسبب التباين في الاستنباط عن ذلك مذاهب ومدارس فقهية كالمذاهب الأربعة وغيرها، والله أعلم.