عنوان الفتوى: الحكم يدورمع العلة وجودا وعدما

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أرجو شرحا لقاعدة "الحكم يدور مع علته وجودا وعدما"

نص الجواب

رقم الفتوى

13060

29-سبتمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

زادك الله علما وفهما وآتاك حكما وعلما، واعلم أ ن معنى كون الحكم يدور مع علته وجودا وعدما أن وجود الحكم بسبب العلة، فمتى انتفت العلة زال الحكم المترتب عليها لأن العلة هي مناط الحكم أي مَا أَضَافَ الشَّرْعُ الْحُكْمَ إلَيْهِ، وَنَاطَهُ بِهِ، وَنَصَبَهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ. 

ومن أمثلة دوران الحكم مع العلة وجودا وعدما ما ثبت في الصحيح من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ثم أمره بالأكل منها والادخار، فقال إنما نهيتكم من أجل الدافّة التي دفّت، رواه مسلم وغيره، وتعنى الدافة (ناسا ضعفاء من أهل البادية)، فدل على أن الحكم بالنهي عن الادخار من لحوم الأضاحي بسبب تلك العلة وهي الدافة، فلما زالت الدافة زال الحكم، وقال "كلوا وادَّخروا...".

قال الحافقظ ابن حجر في الفتح: "... إنَّ الْمَنْع كَانَ لِعِلَّةٍ، فَلَمَّا اِرْتَفَعَتْ اِرْتَفَعَ لِارْتِفَاعِ مُوجِبه فَتَعَيَّنَ الْأَخْذ بِهِ، وَبِعَوْدِ الْحُكْم تَعُود الْعِلَّة، فَلَوْ قَدِمَ عَلَى أَهْل بَلَد نَاس مُحْتَاجُونَ فِي زَمَان الْأَضْحَى وَلَمْ يَكُنْ عِنْد أَهْل ذَلِكَ الْبَلَد سَعَة يَسُدُّونَ بِهَا فَاقَتهمْ إِلَّا الضَّحَايَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَدَّخِرُوهَا فَوْق ثَلَاث"، والله أعلم.  

  • والخلاصة

    المقصود من كون الحكم يدورمع علته وجودا وعدما أن العلة التي ربط الشارع بها الحكم وجعلها سببا له إذا زالت زال معها ما ترتب عليها وهو الحكم، وإذا وجدت العلة وجد الحكم، فالفسق مثلا علة في منع الشهادة والرواية، فإذا زال الوصف الذي هو الفسق زال الحكم بمنع الشهادة والرواية، فالحكم دارمع العلة إثباتا ونفيا، والله أعلم.