عنوان الفتوى: إغاثة شعب باكستان من زكاة المال وزكاة الفطر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز أن أدفع زكاة مالي وزكاة الفطر لإغاثة شعب باكستان المنكوب؟

نص الجواب

رقم الفتوى

13018

26-أغسطس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبالنظر لما يمر به شعب باكستان من أزمة إنسانية وكارثة كبرى حيث أتت الفيضانات على بيوتهم وعائلاتهم ومحاصيلهم وأقواتهم، فإنه من واجب المسلمين المساهمة في إغاثة شعب باكستان وإمدادهم بالغذاء والدواء والكساء والإيواء لما رواه الإمام مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".

والأصل أن زكاة المال تجب في أموال الأغنياء وتصرف إلى مستحقيها من فقراء ومساكين وجائعين وغيرهم، وقد نص الفقهاء على جواز نقل الزكاة من بلد المزكي إلى بلد آخر عند وجود من هو أشد احتياجاً إليها كما هو مشهور المذهب المالكي. قال العلامة خليل: " وتفرقتها، بموضع الوجوب أو قربه، إلا لأعدم فأكثرها له".  ومعنى قوله إلا لأعدم... أن أكثر مال الزكاة ينقل لمن هو أشد حاجة.

ونقل العلامة المواق في شرحه التاج والإكليل عن الإمام مالك : وإن بلغ الإمامَ عن بعض البلدان أن سنَةً وحاجة نزلت بهم فينقل جلَّ تلك الصدقة رأيت ذلك صواباً، لأن المسلمين أسوة فيما بينهم إذا نزلت الحاجة".

ويجزئ إخراج النقود عن زكاة الحرث والماشية والتجارة عند المالكية، كما هو مذهب أبي حنيفة مراعاة لمصلحة الفقير. قال في البحر الرائق: (.... وفي الهداية ويجوز دفع القيمة في الزكاة والكفارة وصدقة الفطر والعشر والنذر )

 ويجوز التعجيل بإخراج زكاة الفطر ودفعها لإغاثة شعب باكستان كما هو مذهب السادة الشافعية والحنفية قال في أسنى المطالب:"  وَتُعَجَّلُ  جَوَازًا مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ التَّعْجِيلِ".

 وتعتبر هيئة الهلال الأحمر وكيلاً عن المزكين والمتصدقين في إيصال زكواتهم وصدقاتهم إلى من يحتاجونها، وتعتبر الجمعيات الخيرية الباكستانية والجهات الحكومية المختصة هناك الوكيل عن الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات، وبالتالي يجوز لهيئة الهلال الأحمر الاستجابة لطلب هؤلاء المحتاجين - أو من يمثلهم - وشراء ما يحتاجونه من أمتعة وأطعمة ونحوها، وهذا يدخل في باب الوكالة؛ لأن تصرفها حينئذ سيكون بالوكالة عن المستحقين أو عن وكيلهم وهو منوط بالمصلحة ، وقد جاء في كتاب  رد المحتار لابن عابدين رحمه الله عند الكلام عن الزكاة:( إن السلطان أو عامله بمنزلة الوكيل عنه في صرفها - أي الزكاة - مصارفها  وتمليكها أو عن الفقراء) فالوكيل عن الفقراء أو المستحقين في باكستان يجوز لهم توكيل هيئة الهلال الأحمر بشراء أشياء معينة لأنها ستتصرف بالوكالة عنهم لا بالأصالة عن نفسها، والله أعلم.

ونحث المسلمين على التبرع لإغاثة شعب باكستان عبر حملة عونكم التي تنظمها هيئة الهلال الأحمر بالدولة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

مع تحيات المركز الرسمي للإفتاء.

  • والخلاصة

    يجوز التبرع من أموال الزكاة وزكاة الفطر لإغاثة شعب باكستان ويجوز التبكير بإخراج زكاة الفطر وإرسالها لصالح الإغاثة عبر هيئة الهلال الأحمر، ونحث المسلمين على التبرع لإغاثة شعب باكستان عبر حملة عونكم التي تنظمها هيئة الهلال الأحمر بالدولة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.