عنوان الفتوى: مفاسد الإكثار من الطعام والشراب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي مفاسد الإكثار من الطعام والشراب فكثير من الناس يفرط في ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

13

22-يناير-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فللإكثار من الطعام والشراب فوق الحاجة مفاسد وآثار سيئة على الفرد والمجتمع من جهتين:

الأولى: دينية، وتتمثل في خمسة أشياء أساسية:

1- ظلمة القلب وقسوته.

2- الكبر والبطر.

3- الضعف عن العبادة.

4- ذهاب الخشوع ولذة العبادة والمناجاة لله العظيم.

5- نسيان حاجة الفقراء والمحتاجين الجائعين.

الجهة الثانية: صحية، وتتمثل في خمسة أشياء أساسية أيضاً:

1- جلب الأسقام والأمراض إلى البدن وهذا ما قرره المتخصصون وشاهدناه وسمعنا عنه كثيرا في هذه الأزمان.

2- جلب السمنة المعيقة عن كثير من الأعمال النافعة.

3- الشعور بالكسل والفتور عن العمل والنشاط وأداء الواجبات.

4- البلادة في الذهن وضعف الفهم.

5- إضاعة الوقت فيما لا فائدة فيه مما يعود بالضرر على الفرد والمجتمع.

وهذه طائفة من الأدلة وكلام أهل العلم الشرعي والطبي في ذلك:

عَنِ المِقدامِ بنِ مَعدِ يكرِبَ قالَ : سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ :(( ما مَلأ آدميٌّ وِعاءً شَرّاً مِنْ بَطْنٍ ، بِحَسْبِ ابنِ آدمَ أَكَلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فإنْ كَانَ لا مَحالَةَ ، فَثُلُثٌ لِطعامِهِ ، وثُلُثٌ لِشَرابِهِ ، وثُلُثٌ لِنَفسه )) رواهُ الإمامُ أحمَدُ والتِّرمِذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجَهْ، وقَالَ التِّرمِذيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .

وقد رُوي هذا الحديث مع ذكر سببه، أبو القاسم الطبراني في معجمه عن عبد الرحمن بن المُرَقَّع قال : فتح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر وهي مخضرةٌ من الفواكة، فواقع الناسُ الفاكهةَ، فمغثتهمُ الحُمَّى، فشَكَوْا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال:(( إنّما الحمى رائدُ الموت وسجنُ الله في الأرض، وهي قطعةٌ من النار، فإذا أخذتكم فبرِّدوا الماء في الشِّنان فصبُّوها عليكم بين الصَّلاتين)) يعني المغرب والعشاء، قال: ففعلوا ذلك، فذهبت عنهم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:((لم يخلُقِ الله وعاءً إذا مُلِئَ شرّاً من بطن ، فإن كان لابدَّ، فاجعلوا ثُلُثاً للطَّعام، وثُلثاً للشَّراب، وثُلثاً للرِّيح ))

قال العلامة ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم:" وهذا الحديثُ أصلٌ جامعٌ لأصول الطب كُلِّها".

وقد رُوي أنَّ ابنَ أبي ماسويه الطبيبَ لمَّا قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال:" لو استعملَ الناسُ هذه الكلمات ، سَلِموا مِنَ الأمراض والأسقام ، ولتعطَّلت المارستانات ودكاكين الصيادلة".

وإنَّما قال هذا لأنَّ أصل كلِّ داء التُّخَم، كما قال بعضهم: أصلُ كُلِّ داء البردةُ، وروي مرفوعاً ولا يصحُّ رفعه.

وقال الحارث بن كَلَدَة طبيبُ العرب:" الحِمية رأسُ الدواء، والبِطنةُ رأسُ الداء..."؟

فهذا بعض منافع تقليلِ الغذاء، وتركِ التَّمَلِّي من الطَّعام بالنسبة إلى صلاح البدن وصحته.

وأما منافِعُه بالنسبة إلى القلب وصلاحه، فإنَّ قلّةَ الغذاء توجب رِقَّة القلب، وقوَّة الفهم، وانكسارَ النفس، وضعفَ الهوى والغضب، وكثرةُ الغذاء توجب ضدَّ ذلك ....

وعن محمد بن واسع قال:" مَنْ قلَّ طُعْمُه فهم وأفهم، وصفا ورقَّ ، وإنَّ كَثرةَ الطَّعام ليُثقل صاحبه عن كثير مما يُريد".

وعن عمرو بن قيس قال:" إيَّاكُمْ والبِطنة فإنَّها تُقسِّي القلب...".

وعن سلمة بنِ سعيد قال:" إنْ كان الرجلُ لَيُعيَّر بالبِطنة كما يُعير بالذنب يَعمَلُهُ".

وعن أبي سليمان الداراني قال:" إذا أردتَ حاجةً من حَوائجِ الدُّنيا والآخرة، فلا تأكل حتَّى تقضيها، فإنَّ الأكلَ يُغير العقل ...".

وقال أبو سليمان الداراني:" إنَّ النفس إذا جاعت وعطشت صفا القلب ورقَّ، وإذا شبعت ورويت عمي القلبُ".

وعن الشافعي رحمه الله قال:" ما شبعتُ منذ ستَّ عشرةَ سنة إلا شبعة اطرحتها؛ لأنَّ الشبع يُثقِلُ البدن، ويُزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة".

وكلام أهل العلم والطب في هذا كثير وفيما ذكرناه كفاية، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الإكثار من الطعام والشراب فوق الحاجة له مفاسد وآثار سيئة على الفرد والمجتمع من جهتين دينية ودنيوية، والله تعالى أعلم.