عنوان الفتوى: علامات قبول الطاعة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي علامات قبول الطاعة ؟ وجزاكم الله خيراً

نص الجواب

رقم الفتوى

12978

18-أغسطس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

إن العبد المخلص في عبادته لله تعالى يقوم بالأعمال الصالحة وهو يرجو من الله قبولها، لأنه تعالى إنما يتقبل من المتقين، كما قال ربنا جل وعلا: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}[المائدة: 27].

 واعلم أن الله كما وفقك للعبادة سيقبل منك ويهديك سبيل الرشاد بفضله وكرمه، كما قال: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت: 69].

ولقبول الطاعة علامات: فمنها أن يكون هوى الإنسان وقلبه موافقاً للشرع لأن ذلك كمال الإيمان وعلامة القبول، كما في الحديث المروي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتَّى يكونَ هواهُ تبعاً لما جئت به"، وقال النووى في أربعينه: هذا حديث صحيح، رويناه في "كتاب الحجة" بإسناد صحيح.

ومن علامات قبول الطاعة: أن يوفقك الله للابتعاد عن المعاصي ويحفظك في أقوالك وأعمالك وتصرفاتك، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: "مَنْ عادَى لي ولياً فَقَدْ آذنتُهُ بالحربِ، وما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليهِ، وما يزالُ عبدي يتقَرَّبُ إليَّ بالنوافلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فَإذا أَحْبَبْتُهُ كنتُ سمعَهُ الَّذي يَسْمَعُ بهِ وبصَرَهُ الَّذي يَبْصُرُ بِهِ ويَدَهُ التي يَبْطِشُ بِهِ ورجلَهُ التي يمشي بها، وإن سألني لأُعْطِينَّهُ، ولَئِنْ استعاذَنِي لأُعِيذَنّهُ".

وقد نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن الإمام الخطابي قوله: هذه أمثال.. والمعنى توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه، ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من الإصغاء إلى اللهو بسمعه، ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله.

ويدل على هذا رواية: فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي. قال الحافظ ابن كثير: فمعنى الحديث: أن العبد إذا أخلص الطاعة صارت أفعاله كلها لله عز وجل.. فلا يسمع إلا لله ولا يبصر إلا لله، أي ما شرعه الله له، ولا يبطش ولا يمشي إلا في طاعة الله عز وجل مستعيناً بالله في ذلك كله، ولهذا جاء في بعض روايات الحديث الصحيح بعد قوله: ورجله التي يمشي بها: فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي.." فحفظ الله تعالى العبد من المعاصي واستعماله في الطاعة دليل على قبول الطاعة إن شاء الله تعالى.

ومن علامات قبول الطاعة كذلك: الدوام على الطاعة والازدياد منها والمحافظة على السنن والنوافل وحب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل الأحوال والتصرفات، فالطاعة المتقبلة تجرّ إلى مثلها وهذا من حسنها وبركتها، والسيئة تجر إلى مثلها، وما أحسن قول سيدنا عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "إِنَّ لِلْحَسَنَةِ ضِيَاءً فِي الْوَجْهِ وَنُورًا فِي الْقَلْبِ وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ وَقُوَّةً فِي الْبَدَنِ وَمَحَبَّةً فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ، وَإِنَّ لِلسَّيِّئَةِ سَوَادًا فِي الْوَجْهِ وَظُلْمَةً فِي الْقَلْبِ وَوَهَنًا فِي الْبَدَنِ وَنَقْصًا فِي الرِّزْقِ وَبِغْضَةً فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ"، جعلنا الله وإياك ممن تُقبَل طاعاتُهم عند الله تعالى.

  • والخلاصة

    علامات قبول الطاعة: الدوام عليها، وأن يكون هوى الإنسان وقلبه موافقاً للشرع، فيكون هواه تبعا لما جاء به ديننا الحنيف، والابتعاد عن المعاصي ظاهراً وباطناً، والزيادة من الطاعات والنشاط فيها والإخلاص في الأعمال، واتّباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل الأمور، والله أعلم.