عنوان الفتوى: الخوف من النفاق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أنا مسلم أصوم وأصلي وأعبد ربي، غير أنني أخاف أن أكون منافقا بسبب ما أقع فيه أحيانا من الكذب الذي ليست فيه مضرة لأحد، فبماذا تنصحونني؟

نص الجواب

رقم الفتوى

12917

18-أغسطس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظك من كل مكروه، وما تحس به من خوف من النفاق هو من علامات الإيمان، ففي صحيح البخاري: (قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَيُذْكَرُ عَنْ الْحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ)، وقد ذكرت أنك تعبد الله وتأتي بالفرائض...وهذا يعني أنه وقر في قلبك أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ووقر في قلبك أنك ستبعث وتحاسب، ووقر في قلبك أن الجنة حق وأن النار حق، إلى غير ذلك من العقائد الأساسية، أما المنافقون الذين ورد في حقهم الوعيد الشديد فلم يخالط الإيمان قلوبهم، بل يعملون أعمال المؤمنين أمام أعين الناس فقط، قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 142]، قال العلامة السيوطي رحمه الله في تفسيره "الدر المنثور": (والله لولا الناس ما صلى المنافق، ولا يصلي إلا رياء وسمعة).

وهنالك بعض الخصال التي قد تكدر صفو إيمان بعض المسلمين وليست هي النفاق الذي هو قرين الكفر، وإن كان على المسلم أن يجاهد نفسه ويزكيها حتى يتخلص من كل نقص، ففي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ"، قال العلامة ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري: (ألا ترى أن النبى - عليه السلام - قد جعل ذلك خصلة من النفاق، وليس هو بنفاق يخرج من الإيمان، وإنما أراد عليه السلام أن من كانت فيه هذه الخلال أو واحدة منها، فإنه منافق فيها خاصة، وليس بمنافق فى غيرها من دينه مما صح فيه اعتقاده ويقينه).

وعلى ما ذكرنا فالنفاق الذي ورد فيه الوعيد الشديد هو صفة لمن كان يظهر الإيمان والعمل الصالح أمام أعين الناس فقط، والله أعلم.

  • والخلاصة

    احذر من الكذب، وما دام قد وقر الإيمان في قلبك فأنت مؤمن، وإن خوفك من النفاق علامة خير، وإذا أحسست أن فيك صفة لا تناسب الإيمان فاجتهد في الأخذ بأسباب الاستقامة وأكثر من الاستغفار والتوبة، والله الموفق.