عنوان الفتوى: صلاة الوتر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل صلاة الوتر سنة أم فرض؟ وهل يجب صلاة الشفع عندما تصلى الوتر؟ وكيف تصلى؟ وهل تقضى؟ وكيف؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1282

09-أغسطس-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الوتر سنة مؤكدة، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن الوتر واجب. واستدل الجمهور لعدم وجوبه بقول النبي صلى الله عليه وسلم :(إن الله وتر يحب الوتر , فأوتروا يا أهل القرآن) رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وواظب عليه. وبما ثبت في البخاري ومسلم: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله أعرابي : عما فرض الله عليه في اليوم والليلة ؟ فقال : خمس صلوات , فقال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع). واستدل الإمام أبو حنيفة على وجوبه بما رواه الإمام أحمد والحاكم وأبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا). وبما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله تعالى أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم , وهي صلاة الوتر , فصلوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ) وهو أمر , والأمر يقتضي الوجوب. كيفية صلاتها: أقل صلاة الوتر عند الشافعية والحنابلة ركعة واحدة، ولا يلزم أن يصلي قبلها شفعاً . قال الإمام النووي في المجموع : "الوتر سنة عندنا بلا خلاف , وأقله ركعة بلا خلاف , وأدنى كماله ثلاث ركعات , وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة وهي أكثره على المشهور في المذهب , وبه قطع المصنف والأكثرون". أما عند المالكية : فإن الوتر ركعة واحدة , لكن لا تكون إلا بعد شفع يسبقها . وقال الحنفية : لا يجوز الإيتار بركعة، ولم يذكروا في عدده إلا ثلاث ركعات , بتشهدين وسلام , كما يصلى المغرب. فللمصلي أن يوتر بركعة , أو بثلاث , أو بأكثر : أ) فإن أوتر المصلي بركعة - عند القائلين بجوازه - فالأمر واضح . بـ) وإن أوتر بثلاث , فله ثلاث صور : الصورة الأولى : أن يفصل الشفع بالسلام , ثم يصلي الركعة الثالثة بتكبيرة إحرام مستقلة . وهذه الصورة عند غير الحنفية , وهي المعينة عند المالكية , فيكره ما عداها , إلا عند الاقتداء بمن يصل . وأجازها الشافعية والحنابلة. الصورة الثانية : أن يصلي الثلاث متصلة سرداً , أي من غير أن يفصل بينهن بسلام ولا جلوس , وهي عند الشافعية والحنابلة أولى من الصورة التالية. الصورة الثالثة : الوصل بين الركعات الثلاث , بأن يجلس بعد الثانية فيتشهد ولا يسلم , بل يقوم للثالثة ويسلم بعدها , فتكون في الهيئة كصلاة المغرب , إلا أنه يقرأ في الثالثة سورة بعد الفاتحة خلافا للمغرب . ج) أن يصلي أكثر من ثلاث : - وهو جائز - كما تقدم - عند الشافعية والحنابلة . قال الشافعية : فالفصل بسلام بعد كل ركعتين أفضل , وله الوصل بتشهد , أو تشهدين في الثلاث الأخيرة . وقال الحنابلة : إن أوتر بخمس أو سبع فالأفضل أن يسردهن سرداً فلا يجلس إلا في آخرهن. قضاء الوتر: جمهور العلماء قالوا : بقضاء صلاة الوتر، ودليلهم على ذلك ما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من نام عن وتره أو نسيه فليصلّه إذا ذكره ". واختلفوا إلى متى تقضى صلاة الوتر. فذهب الحنفية إلى أن من طلع عليه الفجر ولم يصل الوتر يجب عليه قضاؤه، سواء أتركه عمداً أم نسياناً وإن طالت المدة، ولا يقضي الوتر عند المالكية إذا تذكره بعد أن صلى الصبح، وذهب الحنابلة إلى أنه يقضي الوتر إذا فات وقته، أي على سبيل الندب لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره "، قالوا : ويقضيه مع شفعه، والصحيح عند الشافعية: أنه يستحب قضاء الوتر.

  • والخلاصة

    صلاة الوتر سنة مؤكدة عند الجمهور وواجب عند الحنفية، وأقلها ركعة وأكثرها إحدى عشرة ركعة، وتقضى عند جمهور العلماء.