عنوان الفتوى: الحج مع خدمة الحجاج

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم من يعمل بحملة للحج، وفي موسم الحج نعمل على خدمة الحجاج، وعند النفرة من مزدلفة، ولخدمة الحجاج نضطر للرجوع لمكة المكرمة لعمل الوجبات الغذائية وحمل الأمتعة وغيرها من المهام التي يؤديها إداريو الحملة، لذلك يتوجب علينا القدوم للرمي وطواف الإفاضة قبل الساعة 12 ليلا من ذلك اليوم. فما الحكم في ذلك؟ مع العلم بأننا غير قادرين على المبيت بمنى في أيام التشريق وذلك لضرورة إعداد الوجبات وغيرها. وما حكم التوكيل بالرمي عنا إذا لم نقدر على الحضور بأنفسنا للرمي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

12790

24-أغسطس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله العلي القدير أن يتقبل منكم حسن خدمة الحجاج، فإن ذلك يعينهم على تأدية المناسك في ظروف مناسبة، والأفضل رمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس يوم النحر، ويجوز رميها  ابتداء من منتصف ليلة النحر عند بعض العلماء، ولا يجوز قبل ذلك،  قال العلامة ابن  قدامة رحمه الله في المغني، مبينا وقت جواز رمي جمرة العقبة: (وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر، وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي ...)، وبالنسبة لوقت طواف الإفاضة فالأفضل فيه كذلك أن يكون بعد جمرة العقبة أول النهار يوم النحر، وأجاز بعض العلماء أن يكون بعد منتصف ليلة النحر، قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه المجموع: (قد ذكرنا أنه يدخل وقت طواف الإفاضة بنصف ليلة النحر وهذا لا خلاف فيه عندنا).

  ويجوز أن تبيتوا بمكة ليالي منى أخذا برخصة خدمة الحجاج؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لمن يقدم خدمات للحجاج رخصا معينة؛ من ذلك ما في صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (استأذن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له)، قال العلامة ابن حجر رحمه الله في كتابه فتح الباري: (...فقيل يختص الحكم بالعباس وهو جمود، .. ومنهم من عممه، وهو الصحيح...، والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين، وهل يختص ذلك بالماء أو يلتحق به ما في معناه من الأكل وغيره؟ محل احتمال).

وقد رخص النبي صلى اله عليه وسلم لرعاة الإبل التي هي وسيلة النقل في تلك الفترة في المبيت خارج منى، ففي الموطأ: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى).

ولتنظموا عملكم بحيث ترموا الجمرات الثلاث أيام منى، فوقت الرمي موسع ويمتد إلى الليل، وقد ذهب الحنفية إلى أن من رمى ليلاً أجزأه ولا دم عليه، وبذلك أخذ الكثير من المحققين المعاصرين رفعا للحرج عن الناس، وكذلك يجوز عند الحاجة تأخير رمي أيام منى إلى اليوم الثالث، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله في المغني: ( وإذا أخرّ رمي يوم ‏إلى ما بعده، أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق، ترك السنة ولا شيء عليه، إلا أنه يقدم بالنيّة ‏اليوم الأول، ثم الثاني، وبذلك قال الشافعي، وأبو ثور).

وعلى هذا فإن القادر على الرمي لا يجوز له التوكيل، وإذا كان صاحب رخصة فلا حرج في تأخير الرمي إلى الليل أو إلى اليوم الأخير من أيام التشريق، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز أن ترموا جمرة العقبة بعد منتصف الليل، ثم تطوفوا طواف الإفاضة، ولكم أن تأخذوا برخصة ترك المبيت بمنى بسبب ما تقومون به من إعداد الطعام وخدمة الحجاج، أما رمي الجمار أيام التشريق فوقته موسع ولكم أن تأخروه إلى اليوم الثالث ولا توكلوا عليه ما دمت قادرين عليه، والله أعلم.