عنوان الفتوى: أكل الموظف من صدقة كلف بتوزيعها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 كنت أعمل فى عام 2005 محاسبا بشركة تجارية بمصر براتب 650 ستتمائة وخمسون جنيه شهريا .وصاحب الشركة ينفق نقودا صدقة على المرضى فى المستشفيات، ويختار محاميا من الشئون القانونية ومحاسبا من قسم المالية للخروج لتوزيع هذه الصدقات على المرضى، وفي أحد الأيام تم اختياري وأحد المحامين لتوزيع دفعة صدقات (قدرها 6500 ستة آلاف وخمسمائة جنيه تقريبا على ما أتذكر والله أعلم) بمنطقة تبعد عن مقر الشركة حوالي 250 كم تقريبا، وعند استلامنا النقود منه قال لنا: (وزع هذه النقود بما يرضي  الله)، وخرجنا من عنده لتوزيع الصدقات على المرضى وبعدما انتهينا من التوزيع بحمد الله استقطعنا مبلغا من نقود الصدقات لنذهب به إلى أحد مطاعم السمك ونتناول وجبة عشاء أنا والمحامي (من نقود الصدقات بمبلغ حوالى 40 جنيه تقريبا على ما أتذكر والله أعلم)، وعدنا إلى الشركة فى اليوم الثانى وبلغناه أننا انتهينا من توزيع الصدقات فجر اليوم السابق ولم نبلغ صاحب الشركة أننا تناولنا وجبة العشاء من نقود الصدقات التى نحن مؤتمنين عليها، ولاتوجد أي سندات بتوزيع هذه النقود لمحاسبتنا على أوجه التوزيع حيث إنها للمرضى. والسؤال: هل الوجبة التى تناولناها من نقود الصدقات حلال أم حرام حيث أنه قال لنا (وزع بما يرضي الله)، ونحن اعتبرنا أنفسنا من العاملين عليها كما ورد، وإن كانت حراما كيف أتخلص من ذالك الذنب! حيث إني لا أعرف شيئا عن زميلي المحامي الآن.

نص الجواب

رقم الفتوى

12618

18-أغسطس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 بارك الله فيك، وأعانك على أداء الأمانة، واعلم أنه يجب على من أؤتمن على الصدقة وغيرها أن يؤدي ما اؤتمن عليه ، لأن الله يقول : {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [البقرة: 283]، ويقول {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}: [النساء: 58]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم، للعاملين على الصدقة، "مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمْنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ قَالَ وَمَا لَكَ قَالَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَ وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى"، رواه مسلم، وقد جاء في كتاب المفهم لما اشكل من تلخيص كتاب مسلم: (وقوله: (من استعملناه على عمل فليجئ بقليله وكثيره)؛ يدلّ على أنه لا يجوز له أن يقتطع منه شيئًا لنفسه، لا أجرة ولا غيرها، ولا لغيره إلا أن يأذن له الإمام الذي تلزمه طاعته).

وبناء عليه فإن الأكل من الصدقة لمن كلف بتوزيعها لا يجوز إلا بوجه حق، كأن يأذن له من كلفه بتوزيعها وإلا فلا يجوز الأكل منها، وعلى من أكل منها بغير حق أن يتوب إلى الله توبة نصوحا، وأن يرجع الحقوق إلى أصحابها، أو يأذن له صاحب المال وهو الموكل، وننصحك الآن برد ما أخذته من مال المرضى إليهم، اتقاء للشبهات، واستبراء لدينك وعرضك، والله أعلم.   

  • والخلاصة

    لا يجوز لموظف كلف بتوزيع الصدقة على المرضى وغيرهم أن يأخذ شيئا مما كلف بتوزيعه، إلا إذا أذن له من وكله أو من ستصرف له تلك الصدقة، وإذا لم يؤذن له وأكل منها فعليه التوبة ورد ما أخذ منها، لمن وكل بصرفه إليه، فيمكنك الان ان تبرئ ذمتك بدفع مانابك من المبلغ للمرضى والله أعلم.