عنوان الفتوى: حكم دعاء الأم على ولدها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا كانت الأم ظالمة وتفرق بين الأبناء، هل إذا دعت على أبنائها يكون دعاؤها مستجاباً؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1260

26-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على حرصك على بر أمك، وبارك الله فيكم، وأصلح أحوالكم. واعلم أخي السائل:

أن دعاء الأم على أبنائها أمر في غاية الخطورة، وهو مظنة الإجابة، والواجب على الأبناء أن يحققوا رضا أمهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وعليهم أن يحسنوا إليها وأن يصحبوها بالمعروف. فإن ذلك من آكد الواجبات، كيفما كانت قسوتها في المعاملة. قال تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير (14) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً } [لقمان: 14-15] وقال سبحانه : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً } [الإسراء : 23-24].

وقد عدَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم دعوة الوالد على ولده من الدعوات المستجابة فقال : ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم ) . أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه. وكذلك دعوة الوالدة مستجابة أيضاً.

واعلم أن استجابة الله تعالى للعباد مرجوة حين يستجيبون له ويَرْشُدُون، وهو الذي يُقَدِّرُ الاستجابة في وقتها بتقديره الحكيم، ولا سبيل إلى معرفة مدى هذه الاستجابة.

غير أن الأحاديث ذكرت أن الله يستجيب دعاء العبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، وما لم يستعجل.

ومن هنا فإنه لا يجوز للأم أن تدعو على أبنائها بغير حق لأن دعوتها مستجابة فيلحقهم بذلك سوء وهم لم يفعلوا سببه، فدعوة الأم مستجابة ولو كان فيها إثم، ولذلك حذر الشارع الحكيم منها.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الوالد أو الوالدة أن يدعوا على أولادهم إلا بخير، فقال كما في صحيح مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم ،لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم"، فعلى الوالدين أن يتجنبا الدعاء على أولادهم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على دعائهم، كما صح بذلك الحديث, وفي قوله صلى الله عليه وسلم في (قصة جريج وأمه) الواردة في صحيح مسلم وغيره "ولو دعت عليه أن يفتن لفتن ", دليل على أن دعوة الأم على ولدها قد تستجاب ولو كان فيها إثم، أو قطيعة رحم.

وربما يدعو الإنسان أثناء غضبه على نفسه أو على ولده أو على ماله بسوء، فيستجاب دعاؤه، فيندم عليه فيما بعد.

قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه جامع العلوم والحكم: (فهذا كله يدلُّ على أنَّ دعاء الغضبانِ قد يُجاب إذا صَادف ساعةَ إجابةٍ، وأنَّه ينهى عن الدعاء على نفسه وأهله وماله في الغضب).

وقد نصَّ الفقهاء على كراهة دعاء الوالد على ولده إذا كان للحاجة كالتأديب ونحوه، وإلا فلا يجوز.

قال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في تحفة المحتاج : (وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ).

وأوصي السائل الكريم بتعظيم شأن الأم، وبذل الوسع في برها والإحسان إليها، فعن معاوية بن جاهمة السلمي - رضي الله عنه -: أن جاهمة جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: " هل لك من أم؟ " قال: نعم. قال: " فالزمها فإن الجنة تحت رجليها " أخرجه النسائي (3104) وهو حديث حسن.

للمزيد يرجى مراجعة الفتوى رقم 1

  • والخلاصة

    لا يجوز للأم أن تدعو على أبنائها بغير حق لأن دعوتها مظنة الاستجابة. والواجب إرضاء الأم ونصحها باللين إن أخطأت. والله أعلم