عنوان الفتوى: سجود السهو قبل السلام وبعده

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

صلينا خلف كثير من الأئمة، وربما سها أحدهم في الصلاة، فمنهم مَن يسجد للسهو قبل السلام ومنهم مَن يسجد بعد السلام، فما هو الأصح في سجود السهو قبل السلام أم بعده؟ أفيدونا أفادكم اللّه.

نص الجواب

رقم الفتوى

126

10-مارس-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن سجود السهو قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به، وفعله أصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم، وثبت في الأحاديث الصحيحة قبل السلام وبعده وهذه الأحاديث رواها البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن بروايات وطرق مختلفة، واختلفت آراء العلماء في العمل بها على طريقين، طريق الجمع، وطريق الترجيح، والذين أخذوا بطريق الترجيح منهم من رجح السجود قبل السلام وعلى هذا الشافعي وجماعة، ومنهم مَن رجح السجود بعد السلام كالحنفية.

وأما أهل طريق الجمع بين الأحاديث فعندهم السجود قبل السلام وبعده وهم المالكية والحنابلة، لكن المالكية قالوا إن ذلك على قاعدة ثابتة وهي أن السجود قبل السلام يكون في حالة نقص في سنن الصلاة كترك السورة أو التشهُّد فيسجد قبل السلام جبراً للنقص، ويكون السجود بعد السلام لزيادة وقعت في الصلاة سهواً كسجدة أو ركعة أو نحو ذلك، والحنابلة قالوا: يكون السجود قبل السلام وبعده في المسائل التي وردت في الحديث على حسب ما وردت، وما سوى ذلك من السهو يسجد له قبل السلام، وعلى ما سبق فإن سجود السهو قبل السلام دائماً عند الشافعية، وبعد السلام دائماً عند الحنفية، وقبل السلام وبعده عند المالكية والحنابلة على التفصيل السابق، وقال القاضي عياض المالكي: إن الجميع يجيزون السجود قبل السلام وبعده والخلاف إنما هو في الأفضل،

  • والخلاصة

    أنه لا ينبغي الإنكار على مَن سجد قبل السلام أو بعده لثلاثة أمور: لأن ظواهر الأحاديث تقتضي التوسعة في ذلك.ولأن الخلاف في هذا واقع بين الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم فمن بعدهم. نقل القاضي عياض الاتفاق على جواز الأمرين، بل عبر الشوكاني عن نقل القاضي عياض هذا بالإجماع. والله أعلم.