عنوان الفتوى: عدد ركعات التراويح

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كم عدد ركعات التراويح؟

نص الجواب

رقم الفتوى

12584

11-أغسطس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

التراويح عشرون ركعة وهو مشهور مذهب الإمام مالك رحمه الله كما نص عليه الشيخ خليل وشروحه، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، وعليه العمل في معظم الأمصار، فقد جاء في كتاب الفواكه الدواني للشيخ النفراوي رحمه الله: (وكان السلف الصالح) وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم (يقومون فيه) في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبأمره كما تقدم (في المساجد بعشرين ركعة) وهو اختيار أبي حنيفة والشافعي وأحمد، والعمل عليه الآن في سائر الأمصار. (ثم) بعد صلاة العشرين (يوترون بثلاث) من باب تغليب الأشرف لا أن الثلاث وتر؛ لأن الوتر ركعة واحدة كما مر، ويدل على ذلك قوله: (ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام) استحبابا، ويكره الوصل إلا لاقتداء بواصل، وقال أبو حنيفة: لا يفصل بينهما، وخيّر الشافعي بين الفصل والوصل، واستمر عمل الناس على الثلاثة والعشرين شرقا وغربا. (ثم) بعد وقعة الحرة بالمدينة (صلوا) أي السلف غير الذين تقدموا؛ لأن المراد بهم هنا من كان في زمن عمر بن عبد العزيز (بعد ذلك) العدد الذي كان في زمن عمر بن الخطاب (ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر) والذي أمرهم بصلاتها كذلك عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما رأى في ذلك من المصلحة؛ لأنهم كانوا يطيلون في القراءة الموجبة للسآمة والملل، فأمرهم بتقصير القراءة وزيادة الركعات، والسلطان إذا نهج منهجا لا تجوز مخالفته ولا سيما عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وهذا اختاره مالك في المدونة واستحسنه وعليه عمل أهل المدينة، ورجح بعض أتباعه الأول الذي جمع عمر بن الخطاب الناس عليها لاستمرار العمل في جميع الأمصار عليه لذلك صدر به خليل بقوله: ثلاث وعشرون بالشفع والوتر. (وكل ذلك) أي العدد من العشرين أو الستة والثلاثين (واسع) أي جائز، وهناك قول عند المالكية بأن التراويح عشر ركعات، ذكره الشيخ زروق في شرحه للرسالة وقال: إن الإمام مالكا قال: وهو الذي أرتضيه لنفسي. وجاء في كتاب بدائع الصنائع للكاساني الحنفي رحمه الله حيث قال: (وأما قدرها فعشرون ركعة في عشر تسليمات، في خمس ترويحات كل تسليمتين ترويحة وهذا قول عامة العلماء). وجاء في كفاية الأخيار للحصني الشافعي رحمه الله: "وأما صلاة التراويح فلا شك في سنيتها، وانعقد الإجماع على ذلك، قاله غير واحد، ولا عبرة بشواذ الأقوال، وفي الصحيحين: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، وفيهما من حديث عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ)، ثم إنه عليه الصلاة والسلام استمر على ذلك وكذلك الصديق رضي الله عنه وصدراً من خلافة الفاروق رضي الله عنه، ثم رأى الناس يصلونها في المسجد فرادى واثنين اثنين وثلاثة ثلاثة فجمعهم على أبيّ رضي الله عنه ووضب لهم عشرين ركعة، وأجمع الصحابة معه على ذلك، وفعل عمر ذلك لأمنه الافتراض، وسميت بالتراويح لأنهم كانوا يستريحون بعد كل تسليمتين"، وجاء في كتاب المغني لابن قدامة المقدسي الحنبلي: (وقيام شهر رمضان عشرون ركعة) يعني صلاة التراويح وهي سنة مؤكدة، وأول من سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومما تقدم نقول إن: مشهور مذهب المالكية أن صلاة التراويح عشرون ركعة وهومذهب الحنفية والشافعية والحنابلة؛ ويليه عند المالكية في الصحة القول بأنها ست وثلاثون ركعة؛ ثم يليه عند المالكية أيضاً القول بأنها عشر ركعات، والأمر في كل ذلك واسع، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    مشهور مذهب المالكية أن صلاة التراويح عشرون ركعة، وهومذهب الحنفية والشافعية والحنابلة؛ ويليه عند المالكية في الصحة القول بأنها ست وثلاثون ركعة؛ ثم يليه عند المالكية أيضاً القول بأنها عشر ركعات، وفي كلٍّ خير، والله أعلم.