عنوان الفتوى: حكم التجرد بين الزوجين عند الجماع

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الزو ج ينام مع زو جته عاريين ليلا او نهارا ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1254

18-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الأصل في العورات التحريم، فلا يجوز لإنسان أن يكشف عورته إلا لمن استثناه الله تعالى كما في سورة المؤمنون " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{7}" وأخرج الترمذي بسند حسن عن بَهْز بْن حَكِيمٍ عن أَبِيه عَنْ جَدِّه قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِى مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ « احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ». فَقَالَ الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ « إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ ». قُلْتُ وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا.قَالَ « فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ ».

وقد ورد في شرح هذا الحديث في تحفة الأحوذي (ج 7 / ص 78) "مَفْهُومُ قَوْلِهِ ( إِلَّا مِنْ زَوْجَتِك ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ"

وقد ذكر جمهور من أهل العلم من المالكية والحنفية والشافعية جواز التجرد من الثياب حال الجماع بين الزوجين،

فقد جاء حاشية الدسوقي على الشرح الكبير في الفقه المالكي - (ج 7 / ص 333) "( وَحَلَّ لَهُمَا ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ مُبِيحٍ لِلْوَطْءِ نَظَرُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ جَسَدِ صَاحِبِهِ ( حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ ) وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ نَظَرَ فَرْجِهَا يُورِثُ الْعَمَى مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ "

أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى كراهة التجرد من الثياب وعدم الاستتار حال الجماع، مستدلين بعدد من الأحاديث التي ضعفها عدد من أهل العلم، ومنها:

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتى أحدُكم أهله فليستتر , فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة فخرجت , فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه نصيب ) . رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 63 ) ، والبزار وضعَّفه - كما في "نصب الراية " ( 4 / 247 )

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتى أحدكم أهله فليستر عليه وعلى أهله , ولا يتعريان تعري الحمير ) رواه الطبراني ( 8 / 164 ) ، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف كما في " مجمع الزوائد" ( 4 / 293 ) .

وأما الحديث في سنن الترمذى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّى فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقُكُمْ إِلاَّ عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِى الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو مُحَيَّاةَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى.

فقد جاء في تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 111)في شرح الحديث " قَوْلُهُ : ( إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي ) أَيْ اِحْذَرُوا مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ ( فَإِنَّ مَعَكُمْ ) أَيْ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ( مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهُمْ الْحَفَظَةُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ ( وَحِينَ يُفْضِي ) أَيْ يَصِلُ ( فَاسْتَحْيُوهُمْ ) أَيْ مِنْهُمْ ( وَأَكْرِمُوهُمْ ) أَيْ بِالتَّغَطِّي وَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُ تَعْظِيمَهُمْ وَتَكْرِيمَهُمْ . قَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ : فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْمُجَامَعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اِنْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) فِي سَنَدِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَكَانَ قَدْ اِخْتَلَطَ أَخِيرًا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُهُ.

  • والخلاصة

    يجوز تجرد الزوجين عند الجماع، والأكمل التستر خروجاً من الخلاف والله أعلم.