عنوان الفتوى: حجامة الرجل للمرأة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز للرجل أن يحجم المرأة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1253

29-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أخي السائل الكريم، والأصل أن الرجل يحجم الرجال والمرأة تحجم النساء، ولا يجوز للمرأة أن تكشف لرجل لا يحل لها عن شيء من عورتها التي قد أمرت بسترها عنه. ولا يجوز للمرأة أن تمكن طبيباً رجلاً من علاجها أو الكشف على عورتها إلا عند عدم وجود امرأة تصلح لذلك. وحيث وجدت الطبيبة لم يجز العدول عن ذلك إلى الطبيب الذكر.

فإن احتاجت لذلك بسبب مرض أو نحوه ولم تجد امرأة طبيبة تقوم بهذا العمل، وخُشي على المرأة أن تَهْلَك أو يُصِيْبَها وجعٌ لا تحتمله، أو يخشى بسببه ذهاب عضو أو حاسة، جاز أن يعالجها رجل فيمس وينظر إلى ما تدعو إليه الضرورة من جسدها مع عدم الخلوة بها.

وليكن ذلك بحضرة زوجها إن أمكن، فإن عُدِمَ فأحد محارمها، وإلا فمن تندفع به الخلوة المحرمة.

قال في أسنى المطالب: " ( ويجوز النظر واللمس ) بقدر الحاجة ( للفصد والعلاج ) كالحجامة للحاجة الملجئة إلى ذلك ( و ) يجوز ( بمحضر زوج أو محرم ) النظر ( من رجل إن عدمت امرأة ) تعالج".

يقول الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: " وأما عند الحاجة فالنظر والمس ( مباحان لفصد وحجامة وعلاج ) ولو في فرج للحاجة الملجئة إلى ذلك؛ لأن في التحريم حينئذ حرجاً، فللرجل مداواة المرأة وعكسه، وليكن ذلك بحضرة محرم أو زوج ".

وفي شرح البهجة :" ويعتبر في النظر للعلاج حضور محرم أو زوج أو نحوهما ممن يباح له النظر بغير حاجة، وفقد معالج من الجنس، وأن لا يكون كافراً مع وجود مسلم " ا.هـ

يعني بفقد معالج من الجنس: أن لا توجد امرأة تعالج امرأة، أو رجل يعالج رجلاً.

وعلى هذا، فلا يجوز للمرأة أن تتعالج عند رجل إذا وجدت الطبيبة التي تفي بالغرض.

وأما ما لا يصل إلى حد الضرورة الملجئة، كألم يمكن تحمله، أو تشويه يراد علاجه، ونحو ذلك من الحاجات غير الملحة، فلا يجوز أن يتولاها الرجال.

والحاصل أنه يشترط لجواز تطبيب الرجل للمرأة، أو حجامته لها الشروط التالية :

الأول: ألا توجد امرأة مسلمة تصلح لذلك، أو غير مسلمة إن لم تتوفر المسلمة.

الثاني: أن يكون هناك ضرورة، أو حاجة ملحة.

الثالث: أن يكون ذلك في حضور زوج أو محرم لها، لأنه لا يأمن مع الخلوة من الوقوع في المحظور. وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ". متفق عليه

الرابع: ألا تكشف إلا موضع المرض، وأن تستر ما عداه ستراً كاملاً.

الخامس: واشترط بعض الفقهاء أن يكون الطبيب أميناً.

وكلما كان موضع الداء في الوجه، أو اليدين، أو ما يقرب من ذلك أبيح لمطلق الحاجة، وكلما قرب من العورة المغلظة اشترط وجود الحاجة المؤكدة، أو الضرورة.

قال العز بن عبد السلام - رحمه الله- في قواعد الأحكام: (وأما الضرورات: فكقطع السلع المهلكات، ومداواة الجراحات المتلفات، ويشترط في النظر إلى السوءات لقبحها من شدة الحاجة، ما لا يشترط في النظر إلى سائر العورات). انتهى.

وذلك للاحتياط في حفظ العورات، والابتعاد عن مظان الفتنة ومواطن الريبة.

  • والخلاصة

    لا يجوز للرجل أن يقوم بحجامة المرأة، بدون ضرورة ملجئة، وفي حال وجود الضرورة تراعى الشروط المذكورة آنفاً. وإذا وجدت الطبيبة التي تقوم بالحجامة لم يجز العدول عن ذلك إلى الطبيب الذكر. والله أعلم.