عنوان الفتوى: فتاوى التائبين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا شاب متزوج وملتزم بحمد الله.ولكن قبل أسبوع كان عندي ألم في ظهري فذهبت إلى إحدى النوادي الصحية من أجل عمل مساج لي، وقامت بنت بعمل المساج وحصل معي استمناء.وقد ندمت لذلك كثيراً ولم أستطع النوم وإلى الآن أنا نادم وعازم على عدم تكرار ما حدث. وسؤالي هو : ماذا علي أن أفعل للتكفير عن هذا الذنب ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1251

26-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فياأيها الشاب التائب، رغم أنك أخطأت، إلا أنه عليك أن تحمد الله تعالى أنك لم تقع في الفاحشة الكبيرة، ثم بعد ذلك إياك وأن تذهب إلى مثل هذه الأماكن التي يغلب الظن فيها بالوقوع في الآثام، ثم إياك أن تستخف بمقدمات الحرام، لأن ما أدى إلى الحرام فهو حرام، فالمساج (أو التدليك) من امرأة لرجل أو من رجل لامرأة لا يجوز لعدة اعتبارات :

أولاً : اللمس المحرم، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم مس الأجنبية، ولا فرق عند الحنابلة بين أن يكون المس مباشرة أو من وراء حائل، ودليل الجمهور ما صح عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) رواه الطبراني والبيهقي. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات.

قال الإمام النووي رحمه الله : " كل من حرم النظر إليه حرم مسه، بل المس أشد، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها، ولا يجوز مسها).

ثانياً : الخلوة المحرمة، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ) رواه أحمد.

ثالثاً : إثارة الشهوة.

رابعاً : غلبة الظن بالوقوع في الزنا والعياذ بالله تعالى.

 

خامساً: إن الذي يقع في الشروع في الفاحشة، ويستشعر عظمة الله سبحانه وتعالى وتتيقظ في قلبه مكامن الخوف من الله تعالى، فعليه المسارعة إلى التوبة قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران135 ويتطلب ذلك كثرة الاستغفار والصلاة في جوف الليل والبكاء بين يدي الله سبحانه وتعالى ففي صحيح البخارى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) . قَالَ الرَّجُلُ أَلِىَ هَذِهِ قَالَ « لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِى »

أخيراً : إن ندمك توبة، فاستغفر الله كثيراً، وافعل الحسنات والصدقات، وقم صلِّ في جوف الليل، وحافظ على الصلاة في المسجد يغفر الله تعالى لك، ويكفر من سيئاتك. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    رغم أنك أخطأت، إلا أنه عليك أن تحمد الله تعالى أنك لم تقع في الفاحشة الكبيرة، ثم بعد ذلك إياك وأن تذهب إلى مثل هذه الأماكن التي يغلب الظن فيها بالوقوع في الآثام، ثم إياك أن تستخف بمقدمات الحرام، لأن ما أدى إلى الحرام فهو حرام، واستغفر الله كثيراً، وافعل الحسنات والصدقات، وقم صلِّ في جوف الليل، وحافظ على الصلاة في المسجد يغفر الله تعالى لك، ويكفر من سيئاتك. والله تعالى أعلم.