عنوان الفتوى: حكم التصرف في مال الكبير الطاعن في السن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أمي أعيلها في منزل زوجي منذ ثلاث سنوات تقريباً، وهي امرأة طاعنة جداً في السن، والحمد لله لديها دخل محدد شهرياً، ومن هذا الدخل أقوم بعمل وقف لها سواء بِبناء مسجد أو صدقات أو حفر بئر وما شابه، ومن هذا الدخل أقوم بشراء ما تحتاجه من لوازم الحياة، وآخذ أنا وأخي مقدار (500 درهم ) شهرياً لكل واحد منا من مصروفها، وعن نفسي فالذي آخذه أساعد به زوجي في مصروفات المنزل، والباقي لا أقوم بمساسه أبداً إلا في الأعمال الخيرية، فهل يجوز لي أخذ هذا المال أنا وأخي علماً بأننا أبنائها الوحيدين والتصرف فيه على هذا الوجه وأيضاً لمساعدة زوجي ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1248

03-يوليه-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على حرصك على تعلم أمور دينك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، ونسأل الله تعالى أن يجزيك خيراً على بِرِّ أمك،

واعلمي أنك إن تصرفتِ في مال أمك بالكيفية التي ذكرتيها وكان ذلك بِعِلم أمك وإِذنها فلا بأس في ذلك، لكن إذا كان تصرفك هذا بغير إذنها، فإن كانت تعقل وتميز مع كونها طعنت في هذه السن فلا يجوز بحال أن تأخذي من مالها حتى تأذن لك ولأخيك في ذلك، لما روى أحمد وغيره بسند صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( َلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ).

وإن كانت لا تعقل أو لا تميز فلها حكم المحجور عليه، فيجوز لك أن تتصرفي في مالها بغير إذنها، ولكن ينبغي أن يراعى في ذلك أمور، منها :

1ـ يجب عليك أن تنفقي عليها من مالها بالمعروف، وتقدري هذه النفقة من مالها بالقدر اللائق بها وبما تحتاجه عادة في شؤون معاشها من نفقة طعام وكسوة وخدمة ودواء وغير ذلك، ويجب عليك تنمية المال بالمتاجرة فيه أو استثماره بحيث يزداد ربحه وينمو أصله.

ففي كتاب الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي: (يجب على الولي أياً كان أن يتصرف بمال المحجور عليه حسب ما تقتضيه المصلحة، بأن يحفظه عن التلف، وينميه بالوسائل الممكنة، التي لا مقامرة فيها، فيتاجر به، أو يبتاع به عقاراً، أو يسخره في غير ذلك من وجوه التنمية التي يغلب فيها احتمال الغبطة والربح، وذلك لقوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} [سورة النساء: 5]

2ـ يجوز لك أن تُخرجي من مالها بغير إذنها الزكاة الواجبة، وكذا الصدقة المندوبة كالوقف بما يتوافق مع المحافظة على المال ولا يؤدي إلى إتلافه ونفاده.

قال الخطيب الشربيني الشافعي في الإقناع في حق الوصي القائم على أمر المحجور عليه : (ويزكي ماله ويمونه بالمعروف).

وقال الشيخ ابن ضويان من الحنابلة في منار السبيل : (ولزوجة، ولكل متصرف في بيت، أن يتصدق منه بلا إذن صاحبه بما لا يضر، كرغيف ونحوه لحديث عائشة مرفوعاً : ( إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً ) متفق عليه . ولم تذكر إذناً لأن العادة السماح وطيب النفس به إلا أن يمنعه من ذلك) .اهـ

3ـ يجوز لك أن تأخذي أنت وأخوك نفقة لكما من مالها بما يعلم غالباً موافقتها عليها من أجل المعاونة بهذه النفقة لكما على شؤون الحياة إن كنتما في حاجة إلى ذلك.

قال الشيخ ابن ضويان: وللولي مع الحاجة أن يأكل من مال موليه، لقوله تعالى : {ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} [النساء : 6] قالت عائشة : (نزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله، إن كان فقيراً أكل منه بالمعروف) أخرجاه.

4ـ لا يجوز لك أن تأخذي من مالها لتساعدي زوجك إلا بإذنها، فإن أذنت فذاك، وإلا فلا يجوز.

  • والخلاصة

    الخلاصة : لا يجوز التصرف في مال الكبير الطاعن في السن إلا بإذنه ، فإن كان لا يميز فحكمه حكم المحجور عليه ، فيجب على وليه الإنفاق عليه من ماله وتنمية هذا المال ، ويندب إخراج الزكاة منه والصدقة المندوبة ، ويجوز للولي إن كان فقيراً أن يأخذ من المال بالمعروف. والله تعالى أعلم