عنوان الفتوى: أهل كل بلد أدرى بحيثيات فقهه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 السلام عليكم ورحمة الله، أولا: إني أحبكم في لله، ثانياً: سؤالي هو: هل لنا بأخذ فتاوى من علماء في البلدان الأخرى؟ أم نلتزم بالعلماء الذين في بلادنا؟ بارك الله فيكم.

نص الجواب

رقم الفتوى

12390

11-أغسطس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  ينبغي للمسلم أن يسأل أهل الذكر من علماء المذاهب الأربعة الموثوقين في بلده، أو دور الإفتاء المعتمدة في بلده، مثل مركز الإفتاء في دولة الامارات العربية المتحدة، أو دار الإفتاء في مصر ونحو ذلك، ويأخذ بما أفتوه به لأنهم أعلم به وبالمجتمع الذي يعيش فيه؛ ففتواهم أدق وأنفع للسائل من غيرهم لأنهم أدرى به وبما يصلح له.

وكذلك طالب العلم الذي يريد أن يتعلم ويتفقه ينبغي له أن يتفقه على المذهب الشائع في بلده لأنه أيسر عليه وأنفع له ولأهل بلده، ولا يتفقه على مذهب آخر ويشيعه بين الناس هناك، لأنه سيصطدم بهم لكونه أتى بما يخالف ما استقر العمل عليه عندهم، وهذا ما قرره الإمام مالك رحمه الله تعالى عندما أراد الخليفة أبو جعفر أن يلزم الناس بمذهبه فقال له - كما في مقدمة كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم -: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في هذه الأمة، وكان يبعث السرايا، وكان يخرج، فلم يفتح من البلاد كثيرا حتى قبضه الله عزّ وجلّ، ثم قام أبو بكر رضي الله عنه بعده فلم يفتح من البلاد كثيرا، ثم قام عمر رضي الله عنه بعدهما ففتحت البلاد على يديه، فلم يجد بُدّاً من أن يبعث أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم معلمين، فلم يزل يؤخذ عنهم كابرا عن كابر إلى يومهم هذا، فإن ذهبت تحولهم مما يعرفون إلى ما لا يعرفون رأوا ذلك كفرا، ولكن أَقِرَّ أهل كل بلدة على ما فيها من العلم وخذ هذا العلم لنفسك فقال لي ما أبعدت".

 وهذا القاضي أبو يعلى الحنبلي رحمه الله يأتيه شخص من بلاد (ميافارقين) وتقع الآن في تركيا تقريباً، ليدرس عليه الفقه الحنبلي، فأرشده أن يذهب إلى غيره حتى لا يعود هذا الرجل إلى بلده فيفتي بخلاف ما يفتي به علماء بلده، فتحدث الخصومة والنـزاع وتفرق الكلمة، ذكر ذلك الذهبي رحمه الله في تاريخ الإسلام (32/157) بسنده إلى القاضي أنه قال للرجل: أنت شافعيٌّ، وأهل بلدك شافعيّة، فكيف تشتغل بمذهب أحمد؟ قال: قد أحببته لأجلك؛ فقال: يا ولدي ما هو مصلحة، تبقى وحدك في بلدك ما لك من تذاكره، ولا تذكر له درساً، وتقع بينكم خصومات، وأنت وحيد لا يطيب عيشك؛ فقال: إنّما أحببته وطلبته لما ظهر من دينك وعلمك؛ قال: أنا أدلّك على من هو خيرٌ منّي، الشّيخ أبو إسحاق؛ فقال: يا سيدّي، إنّي لا أعرفه؛ فقال: أنا أمضي معك إليه. والله أعلم

  • والخلاصة

     ينبغي للمسلم أن يسأل أهل الذكر من علماء المذاهب الأربعة الموثوقين في بلده ويأخذ بما أفتوه به؛ لأنهم أعلم به وبالمجتمع الذي يعيش فيه، ففتواهم له أدق وأنفع من غيرهم لأنهم أدرى من غيرهم بما يصلح له، وكذلك ينبغي لطالب العلم أن يتفقه على المذهب المشهور في بلده. والله أعلم