عنوان الفتوى: معنى : ( فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في الحديث : ( يقال لقارئ القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) .. ما المقصود بآخر آية ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1238

29-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا).

ذكر العلماء أن المراد بآخر آية تقرؤها:

1- آخر آية حفظها من القرآن وأتقن أداءها وقراءتها كما ينبغي له.

2- أن المراد بذلك العامل بكتاب الله المتدبر له. وأن التلاوة تقدَّر في القيامة على قدر العمل فلا يستطيع أحد أن يتلو آية إلا وقد أقام ما يجب عليه فيها.

وقيل غير ذلك.

وإليك أخي الكريم أقوال العلماء في معنى الحديث السابق:

قال العيني في شرحه على أبي داود: ( وارتق " أمر من ارتقى يرتقي, ومعناه: اصعد إلى منزلك درجة درجة, فإن منزله بحسب قراءته من الآيات، وهو معنى قوله: " فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها " وجاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر عدد درج الجنة، فمن استوفى قراءة جميع القران استولى على أقصى درج الجنة، ومن قرأ جزءاً منها كان رقيُّه في الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب على قدر منتهى القراءة).

وقال ابن بطال في شرحه على البخاري: (وقالت عائشة: جعلت درج الجنة على عدد آي القرآن، فمن قرأ ثلث القرآن كان على الثلث من درج الجنة، ومن قرأ نصفه كان على النصف من درج الجنة، ومن قرأ القرآن كله كان فى عاليه لم يكن فوقه أحد إلا نبي أو صديق أو شهيد).

قال الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (وقال ابن حجر: ويؤخذ من الحديث أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن وأتقن أداءه وقراءته كما ينبغي له).

ثم قال: " وقال الطيبي: والمنزلة التي في الحديث هي ما يناله العبد من الكرامة على حسب منزلته في الحفظ والتلاوة لا غير، وذلك لما عرفنا من أصل الدين أن العامل بكتاب الله المتدبر له أفضل من الحافظ والتالي له إذا لم ينل شأنه في العمل والتدبر.

وقد كان في الصحابة من هو أحفظ من الصديق وأكثر تلاوة منه، وكان هو أفضلهم على الإطلاق لسبقه عليهم في العلم بالله وبكتابه وتدبره له وعمله به، وإن ذهبنا إلى الثاني وهو أحق الوجهين وأتمها فالمراد من الدرجات التي يستحقها بالآيات سائرها، وحينئذ تقدر التلاوة في القيامة على قدر العمل فلا يستطيع أحد أن يتلو آية إلا وقد أقام ما يجب عليه فيها، واستكمال ذلك إنما يكون للنبي ثم للأمة بعده على مراتبهم ومنازلهم في الدين ومعرفة اليقين، فكل منهم يقرأ على مقدار ملازمته إياه تدبراً وعملاً).

  • والخلاصة

    قال ابن حجر : المراد آخر آية تحفظها، وقال غيره: آخر آية كان قد قرأها مع التدبر والعمل بمقتضاها في الدنيا. والله أعلم.