عنوان الفتوى: تخصيص ثواب بعض الأعمال

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما سبب تخصيص ثواب لبعض الأعمال مثل: "منْ بني مَسْجِدًا...يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ"رواه البخاري، و: "مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ"، رواه مسلم، مع أن الآية في القرآن: { لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ}[يس:57] أي هل من الممكن أن يطلب بيتاً في الجنة كما في الحديثين؟      

نص الجواب

رقم الفتوى

12143

24-يوليه-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك وزادك يقيناً وعلماً، واعلم أن 

الله سبحانه هو الفاعل المختار يعطي بلا سبب، ويثيب على العمل القليل بالخير الجزيل، وهو سبحانه القائل :(لايسأل عما يفعل وهم يسألون) يرفع بالكلمة من رضوانه سبعين درجة في الجنان، ويهوي بالكلمة من سخطه سبعين خريفاً في النيران. نسأله سبحانه من فضله ونعوذ به من عدله. وإن جزاء العمل الصالح في الآخرة لا يحيط بطبيعته علماً إلا الله  العليم الخبير، فقد قال الله جل من قائل: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[السجدة:17]، قال العلامة ابن جرير الطبري: (يقول تعالى ذكره: فلا تعلم نفسٌ...ما أخفى الله لهؤلاء...مما تقرّ به أعينهم في جنانه يوم القيامة، جَزَاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ... ثواباً لهم على أعمالهم التي كانوا في الدنيا يعملون.اهـ)، وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ...}الآية".

ورتب الله على بعض الأعمال جزاءً محدداً ليرغب فيه ويدعو إلى المسارعة والمسابقة فيه؛ وبذلك ترفع درجته ومنزلته في الجنة لأن لكل واحد مقاماً في الجنة حسب عمله وتقواه فلا يصح أن يقول إنسان: أنا سأعمل بالفرائض فقط وإذا دخلت الجنة سأعطى ما أطلبه، واعلم أن ما أثبته الوحي من الأجور نثبته، وما لم نطلع عليه فلا نخوض فيه.

أما هل يمكن أن يطلب من في الجنة بيتاً أو بيتين كما في الحديث فلا مانع من ذلك لما في الآية وغيرها:{لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ}: {يس:57} قال ابن جرير الطبري رحمه الله: (يقول: ولهم فيها ما يتَمنُّون اهـ)، فكل له ما يبتغيه سواء كان بيتاً أوغيره،  والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    الله سبحانه هو الفاعل المختار يعطي بلا سبب، ويثيب على العمل القليل بالخير الجزيل، وهو سبحانه القائل :(لايسأل عما يفعل وهم يسألون) يرفع بالكلمة من رضوانه سبعين درجة في الجنان، ويهوي بالكلمة من سخطه سبعين خريفاً في النيران. نسأله سبحانه من فضله ونعوذ به من عدله. والله أعلم.