عنوان الفتوى: حديث الآحاد والعقائد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم العمل بأحاديث الآحاد في العقائد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

12069

19-سبتمبر-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  بارك الله فيك، وثبتنا وإياك بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، واعلم أن العمل بحديث الآحاد الصحيح بأنواعه (الغريب والعزيز والمشهور) واجب في الأحكام والفضائل وما إلى ذلك باتفاق أهل العلم المعتبرين والأئمة المجتهدين.

وأما الأخذ به في العقائد فبعد جمع كلام أهل العلم والتأمل فيه رأينا أنهم اختلفوا فيه على أربعة أقوال:

الأول: قول الجمهور وهو أنه يؤخذ على سبيل الظن لا الجزم والقطع ولا يُكفّر جاحده، وهذا ما قرره السادة الأشاعرة رحمهم الله تعالى، قال الإمام التفتازاني رحمه الله في شرح المقاصد في بحث عصمة الملائكة: (وما يقال إنه لا عبرة بالظنيات في باب الاعتقاد فإن أريد أنه لا يحصل منه الاعتقاد الجازم، ولا يصح الحكم القطعي به فلا نزاع فيه، وإن أريد أنه لا يحصل الظن بذلك الحكم فظاهر البطلان).

وقال الإمام النووي رحمه الله (وأما خبر الواحد: فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوي له واحدا أو أكثر. واختلف في حكمه؛ فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول: أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها، ويفيد الظن ولا يفيد العلم، وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل).

الثاني: قول بعض المحققين بأن حديث الآحاد يؤخذ به ويفيد القطع إن احتفت به قرائن مثل أن يكون في الصحيحين أو تلقته الأمة بالقبول ونحو ذلك وهذا ما قرره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في نزهة النظر فقال: (وقد يقع فيها أي: في أخبار الآحاد المنقسمة إِلى مشهور وعزيز وغريب؛ ما يفيد العلم النظري بالقرائنِ ؛ على المختار ؛ خلافا لمن أبى ذلك).

وهذا القول عند التأمل ليس بينه وبين القول الأول خلاف كبير، لأن مفاد هذا القول أنه عند عدم احتفاف القرآئن لا يفيد إلا الظن، وهذا عين القول الأول، ثم إن أهل القول الأول إنما حكموا بأنه يفيد الظن من حيث هو، وأما إفادته القطع باحتفاف القرآئن، فأمر زائد، وهم لم يتعرضوا لنفيه.

الثالث: قول الظاهرية وبعض أهل الحديث وهو أنه يؤخذ به مطلقا وأنه يفيد القطع والجزم وهذا القول مردود، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (وأما من قال يوجب العلم: فهو مكابر للحسن. وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك، متطرق إليه).

الرابع: قول بعض المتكلمين وهو أنه لا يؤخذ به مطلقا  قالوا: ما يطلب فيه اليقين كالعلم بالله وصفاته، فإن ذلك لا يجوز العمل فيه بهذه الأخبار؛ لأنها لا تفيد العلم، والظن في ذلك غير جائز وهذا القول مردود لأنه قد سبق نقل الإجماع على وجوب الأخذ بحديث الآحاد على سبيل الظن ولم يفرقوا بين ما هو من قبيل الاعتقاد أو الأحكام العملية.   

  • والخلاصة

    اتفق أهل العلم علي وجوب العمل بأحاديث الآحاد في الأحكام والفضائل وما إلى ذلك، وأما في العقائد فأكثرهم قالوا يؤخذ به فيها على سبيل الظن لا القطع. والله أعلم.