عنوان الفتوى: الابتلاء والإيمان

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أعيش ظروفاً صعبة ولدَّت لديَّ شكوكاً وخوفاً على إيماني فأجد تناقضاً بين ما يقتضيه ظاهر الآية  الكريمة من تكفل الله للمتقين بالمخرج الحسن والرزق من حيث لا يحتسب حيث قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا...}[الطلاق:2]، وبين واقعي الذي أعيشه، فأنا أحب الخير للناس، ولا أحقد، ولا أحسد، وأؤدي واجباتي تجاه ربي من صلاة في وقتها، وصيام،...ومع هذا لا أجد ما أصبو إليه من زوج صالح ووظيفة فهل التقوي والنية هما السبب؟ وهل هو اختبار من الله سبحانه وتعالى؟ خصوصاً أن الله قال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}[طه:124]، أفيدوني بالحل المناسب.  

نص الجواب

رقم الفتوى

12040

21-يوليه-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فرج الله كربك وغفر ذنبك وستر عيبك، ولا تحزني وأبشري مادامت صلتك بالله موجودة في الصلاة، والصوم وغير ذلك من أنواع الطاعة، وذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:" الصلاة نور"، وقال: "جعلت قرة عيني في الصلاة"، وما تشعرين به شيء طبيعي مع ما ذكرت من حال استقامتك، لأن الشيطان للإنسان عدو مبين.

فالمؤمن معرض لمثل هذا من الابتلاء أو أشد، قال تعالى: { الم*أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}[العنكبوت:1-2-3]، قال القرطبي: أي ابتلينا الماضين كالخليل ألقي في النار.اهـ)، وفي سنن الترمذي وغيره أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سئل: "أيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ".

ولهذا فإنما تشعرين به سحابة صيف، ستنقشع وتزول معها الهموم والأحزان، وتمطر قلبك سحائب اللطف والرحمة، جزاء صبرك، وتوكلك على الله، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ومن المهم في مثل هذه المواقف التي لا يخلو منها المؤمن الدعاء، ومراعاة آدابه واختيار مواطن الإجابة كالسجود، وثلث الليل الأخير، ويوم الجمعة، وستغمرك المودة، والسعادة، وستجدين ما تحلمين به إن شاء الله، والله أعلم. 

  • والخلاصة

    ما يجده الإنسان المستقيم في دينه من هموم، ومكدرات، تنغص العيش، لايعني الشر، إنما هو ابتلاء واختبار وعلى الإنسان في مثل هذا الأمر الصبر والرضا بما قدر الله ويتعلق بالله ليصل إلى برِّ الأمان غير مفتون ولا نادم، والله أعلم.