عنوان الفتوى: بيع المرابحة والعينة الثلاثية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

اتفقت مع تاجر بأن مندوب البنك الإسلامي سوف يأتي إليك ليشتري منك بضاعة نقداً ويبيعها لي بالتقسيط، ثم أبيعك هذه البضاعة بنفس الثمن الذي دفعه لك البنك، وبالتالي يصبح بين يدي سيولة لأتاجر بها، علماً بأن الاتفاق مع التاجر على سبيل الوعد فقط لا شرط فيه ولا عقد. فهل هذه المعاملة صحيحة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1203

03-يوليه-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فسؤالك أيها الأخ الكريم يتضمن صورتين مختلفتين :

إحداهما: بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهو بيع جائز.

وهو أن يتفق البنك والعميل على أن يقوم البنك بشراء البضاعة عقاراً أو غيره شراء صحيحاً مكتمل الشروط، بثمن نقدي ويبيعها بعد قبضها ودخولها في ضمانه إلى عميله بثمن مؤجل أعلى.

وقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي بجوازه، وذلك في دورته الخامسة عام 1988، ونص القرار: أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعاً، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه .ا.هـ

والثانية: قيام العميل بإعادة بيع البضاعة للتاجر نفسه الذي باع البضاعة للمصرف. وهذا يشبه بيع العينة (وهي أن يبيع سلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها من المشتري بأقل ليبقى الكثير في ذمته، وسميت عينة لحصول العين أي: النقد فيها، ولأنه يعود إلى البائع عين ماله).

فإذا كان سيبيعها له - أي للبائع الأول - بنفس الثمن الذي اشترى به أو بزيادة فلا إشكال، وإذا كان سيبيعها له بأقل من المبلغ الذي اشترى به، فهذه من صور العينة إلا أنها من العينة المباحة عند الشافعية وجماعة من العلماء، وهو مذهب المالكية أيضاً، ولكن بشرط أن لا يكون البيع الثاني في مجلس العقد الأول، وألا تكون هناك حيلة، ففي مواهب الجليل:" قولنا من مشتريه احتراز مما إذا باع المشتري لثالث، ثم اشتراه البائع الأول من الثالث، إلا أن يكون الثالث ابتاعه من المشتري بالمجلس بعد القبض، تم ابتاعه الأول منه بعد ذلك في موضع واحد فيمنع... ثم قال: قال ابن رشد: لاحتمال أن يكونا إنما أدخلا هذا الرجل بينهما لبعد التهمة عن أنفسهما، ولا تبعد عنهما به ". اهـ

وأجاز الحنفية هذه الصورة التي يتوسط فيها ثالث، قال البابرتي الحنفي في شرح الهداية: "وحاصل ذلك، أن شراء ما باع لا يخلو من أوجه: إما أن يكون من المشتري بلا واسطة أو بواسطة شخص آخر، والثاني جائز بالاتفاق مطلقًا - أعني سواء اشترى بالثمن الأول أو بأنقص أو بأكثر أو بالعرض - والأول إما أن يكون بأقل أو بغيره، والثاني بأقسامه جائز بالاتفاق، والأول هو المختلف فيه ..." اهـ.

وقال السبكي الشافعي في شرحه على المهذب: وفسر أبو عبيد العينة: هو أن يبيع الرجل من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به. قال: فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها، ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى، ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضاً عينة، وهي أهون من الأولى، وهو جائز عند بعضهم. وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة... انتهى

ومذهب الحنابلة كمذهب المالكية، حيث قال في كشاف القناع: " أو اشتراها بائعها من غير مشتريها، كما لو اشتراها من وارثه أو ممن انتقلت إليه منه ببيع أو نحوه، جاز لعدم المانع، أو اشتراها بائعها بمثل الثمن الأول أو بنقد آخر غير الذي باعها به، أو اشتراها بعوض أو باعها بعوض، ثم اشتراها بنقد، صح الشراء ولم يحرم لانتفاء الربا المتوسل إليه به." اهـ

قال في مطالب أولي النهى: " ولا يصح شراؤها لأحد ممن ذكر ولا غيرهم بقصد الحيلة ..." اهـ

  • والخلاصة

    بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعاً، هو بيع جائز، ويجوز أن يبيع العميل لنفس التاجر بشرط عدم الحيلة. والله أعلم