عنوان الفتوى: دوار البحر والصوم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم فطر الجندي المصاب بدوار البحر؟ حكم صوم الجندي المصاب بدوار البحر؟ حكم استعمال الأكسجين للجندي الصائم؟ حكم صيام الغواص؟

نص الجواب

رقم الفتوى

12021

10-أغسطس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فدوار البحر هو حالة تعتري الكثير ممن يركبون البحر، وخاصة الذين يركبونه لأول مرة، وحقيقته شعور بعدم التوازن مما ينتج عنه غثيان وتقيؤ ودوخة واصفرار في الوجه وتعرق ، وأحيانا يظل دوار البحر لفترات طويلة، وتختلف نسبة الإصابة به في الأشخاص، فبعضهم لا يصيبه على الإطلاق، وبعضهم يصيبه ولكن بنسبة خفيفة جداً، والبعض الآخر يصيبه بنسبة أكبر وتطول هذه الحالة معه.

 وإذا كان الشخص صائماً وأصابه دوار البحر فإن إصابته تختلف، فإذا كانت إصابة شديدة بحيث لا يمكن أن يستمر صاحبها في الصوم، أو يشق عليه ووجد نفسه متعباً بحيث لا يمكن أن يواصل الصوم  فهذا لا حرج عليه في الفطر، قال العلامة الحطاب ناقلاً عن ابن أبي زيد رحمهما الله تعالى أنه قال: (إذا كان الصوم يضر به ويزيده ضعفا أفطر ويقبل قول الطبيب المأمون أنه يضر به).

 وإذا كان دوار البحر حالة خفيفة وشعوراً بسيطاً يصيب الشخص ثم يرجع إلى حالته الطبيعية فهذا لا يعتبر من المرض الذي يرخّص له في الفطر حتى ولو أصيب صاحبه بدوخة خفيفة، والفقهاء نصوا أن المغمى عليه أقل اليوم إذا سلم أوله فأفاق فصومه صحيح.

وأما بخصوص السؤال عن الأكسجين فإنه غير مفطر، وأما الغواص الذي يغوص في البحر فإذا كان الصوم لا يشق عليه وبإمكانه أن يصوم دون أن يحتاج إلى شرب فعليه أن يصوم، ولا يضره استخدام أكسجين التنفس، وإذا كان الصوم يشق على الجندي الغواص ويضر بمهمته جاز له الفطر مع تبييت النية، فقد ذكر الفقهاء أن صاحب المهنة الذي يشق عليه الصوم معها يجوز له الفطر، لكن مع تبييت النية، فإذا شق عليه الصوم أثناء النهار أفطر، قال العلامة النفراوي رحمه الله تعالى في كتابه "الفواكه الدواني": (الحصاد الذي يخرج للحصاد بأجرته المحتاج إليها فإنه يجوز له الخروج إليه ولو أدى إلى فطره حيث يضطر إلى الأجرة، لكن بشرط تبييت الصوم، ولا يجوز له الفطر بالفعل إلا عند حصول المشقة)، والله أعلم.

  • والخلاصة

     الجندي الغواص في البحر إذا كان الصوم يشق عليه جاز له الفطر مع تبييت النية، وإذا لم يكن الصوم يشق عليه فإنه يصوم، ودوار البحر إذا كان خفيفاً فهو غير مفطر، وإذا كانت الإصابة به شديدة بحيث لم يعد صاحبه يستطيع الصوم، أو يشق عليه مشقة كبيرة فيجوز له الفطر والقضاء بعد رمضان، ويعتمد في ذلك على إخبار الطبيب، والأوكسجين الذي يستخدمه المريض أو الغواص في البحر لا يعتبر مفطراً، والله أعلم.